بوابة الانسانية

الفكر التوعوي والمسؤولية الاجتماعية

الفكر التوعوي والمسؤولية الاجتماعية

الأربعاء 09 أغسطس 2017 مقالات

ا يقاس نجاح المجتمعات, وتقدمها: بالماديات؛ إنما يقاس بما يملكه من أفكار, ومفكرين حيث يظهر ذلك كقوة حضارية تمتد عبر السنين. لذلك هو يمثل الإرث الحقيقي لتطور الشعوب.
فما هو الفكر إذًا؟ ببساطة هو: إعمال العقل في قضية, أو أمر ما في أي مجال سواءً كان: تعليمي, اقتصادي, سياسي, أمني, أو تربوي, … إلخ. للوصول لرأيٍ فيه فكرة جديدة, أو حل جديد، ويطلق على الأشخاص الذين يمتلكون هذه الموهبة لفظ: (المفكرين). مع العلم أن المفكر شخص لا بد أن يمتلك الموهبة, والذكاء المصقولين بالعلم, والبحث, والدراسة، وهو أمر يحتاج جهد, ومثابرة, ووقت كي يتولد عنه إنتاج فكري رفيع. فأصحاب العقول الكبيرة يميلون, ويهتمون بصناعة الفكر, والأفكار التي تقود البشر, وتصنع الحضارة، وعليهم الركيزة الأساسية في قوة, وتطور المجتمعات, وقيمها خاصة في وقتنا الحالي.
مما ينشأ عنه أجيال واعية نستطيع بهم مواجهة الأخطار ومجابهة أي فكر متطرف, أو منحرف، والنهوض بالأُسر التي هي نواة المجتمع.
من هنا تظهر أهمية الفكر التوعوي, والمفكرين المهتمين بالبشر, والتنمية البشرية في عصر بلغت فيه التحديات مبلغًا كبيرًا على صعيد التعليم, والاقتصاد، والأمن, وخلافه. فالمسؤولية مشتركة من قِبل الجميع حيث لامجال للتهاون, أو التهرب منها. إلا أن المفكرين والمؤثرين الذين يتميزون بالصدق والإخلاص يقع عليهم العبء الأكبر في التوعية, والتثقيف, والتوجيه, والحماية, والتحصين، وبناءً على ذلك تظهر المسؤولية المجتمعية التي يجب أن يتحملها الجميع، فصناعة فكر توعوي رفيع يخدم قضايا المجتمع لا يحتاج مفكرين فقط؛ بل يحتاج مؤمنين بالاستثمار في البشر، وموارد مادية كبيرة. ليس بالضرورة أن أكون مفكرًا عبقريًا؛ لكن ممكن أن أكون أكثر من مفكر واحد! بإحساسي المسؤول وتسخيري لجزء من قدراتي المادية لذلك، واستغلال الإعلام, والإعلاميين الشُرفاء ببرامج هادفة تخرج بالعمل الخيري من النظرة الضيقة له إلى النظرة الواسعة, والتي تكون ركيزتها بناء البشر، وصناعة مفكرين يحملون الشعلة فيما بعد إحساسًا منهم بالمسؤولية المجتمعية.