بوابة الانسانية

عالم أفضل

مقال : عالم أفضل

الأحد 07 أغسطس 2016 مقالات

إذا استطعنا أن نجد في عالم اليوم أعدادا كبيرة من الناس تسعى لإسعاد نفسها أكثر مما تسعى لإتعاس غيرها، فسوف يتحول عالمنا المريض خلال سنوات قليلة إلى جنة على الارض... هذه كلمات الفيسلوف «برتراند راسل» الذي قضى معظم سنوات عمره مدافعا عن الحب والحق، ولم يخش في الاثنان لومة لائم، ولا تختلف عنه كثيرا الناشطة الأميركية «اليس ووكر» مؤلفة رواية من اشهر وأفضل الروايات «اللون القرمزي» التي تحولت إلى فيلم ترشح لإحدى عشرة جائزة أوسكار ولم يفز بواحدة منها والاسباب معروفة، إذ رفضت الكاتبة ترجمة كتابها إلى العبرية، ووجهت رسالة لدار النشر تشرح فيها سبب رفضها قائلة: «لقد كنت عضوا في محكمة راسل التي زارت الأراضي الفلسطينية، والتقيت بفلسطينيين وإسرائيليين وسمعت شهادات تؤكد على همجية إسرائيل، وعلى تعذيب الفلسطينيين واضطهادهم، وتأكدت أن إسرائيل كيان يمارس الفصل العنصري والتمييز العرقي، أسوأ بكثير مما كان يمارس في أميركا أو جنوب إفريقيا». وفيما بعد وجهت عدة رسائل للرئيس «اوباما» تناشده بالتدخل لصالح شعب مضطهد ولم يحفل بالرد عليها، ولقد كانت «اليس» ضمن المشاركين في أسطول الحرية الذي تعرض للقصف الاسرائيلي عام 2010 أثناء مطالبتهم سلميا بفك الحصار عن غزة...وتتحدث الرواية التي جعلتها في قمة السلم الابداعي والتي اخرجها واحد من اكثر المخرجين شهرة واكثرهم تعصبا لاسرائيل في نفس الوقت «ستيفن سبيلبرغ» عن الفتاة السوداء سيلي التي تتعرض للاغتصاب على يد زوج والدتها عدة مرات وتنجب طفلين تم انتزاعهما وابعادهما عنها بقسوة. وينتهي بها المطاف زوجة لأرمل سكير ومتطلب يعاملها كبهيمة. ويحرمها من شقيقتها الوحيدة. ولا يتحرج من احضار عشيقته للمنزل حيث تقوم الزوجة الصغيرة على خدمتها بخنوع، لقد قالوا لها إن الناس لا يحبون المغامرين والأحرار أكثر من اللازم.. وصدقتهم، فهي لا تملك الجرأة على الرحيل ولا تعرف كيف تعيش حرة، الأمل الوحيد الذي كان يبقيها صامدة هو وعد شقيقتها الوحيدة بالكتابة لها، وحتى هذا الأمل بات يذوي كل ما تقدم بها العمر، ولم تكن تعلم ان زوجها الفظ القاسي القلب كان يستلم تلك الرسائل ويخبئها عنها، قضت ثماني سنوات في السجن لسبب تافه «رفضها العمل كخادمة لزوجة العمدة» وبعد خروجها ولمزيد من الاذلال اجبروها على خدمة نفس الزوجة البيضاء التي تسببت في سجنها، وتمضي بها الحياة خادمة خارج المنزل وداخله، ومع مرور السنوات تتحول العلاقة بينها وبين عشيقة الزوج التي تقيم معها إلى صداقة.. وتشجعها يوما بعد يوم على ترك الرجل الذي أهدر كرامتها وسحق إنسانيتها، لكنها لا تقدم على هذه الخطوة الا بعد أن تجد كومة الرسائل التي أخفاها تحت أرضية غرفته.. تنتصب واقفة وتتجه إلى الخارج بلا ندم.... يلاحقها الزوج الذي لم يقل لها يوما كلمة لطيفة بعبارات مهينة: «أنت سوداء وقبيحة ولا تصلحين لأي شيء»...لا تهتم لقد تحررت روحها أخيرا. ما أصعب الحياة مع أشخاص لا يوجد في قاموسهم اليومي كلمة استحسان أو كلمة شكرا.

المصدر : صحيفة الوطن