بوابة الانسانية

 أسعدوا الفقراء

أسعدوا الفقراء

الإثنين 05 يونيو 2017 مقالات

كم هي جميلة عيشة الفقراء، ويكمن سر هذا الجمال، في البساطة والعفوية والراحة التي يحيونها، فحياتهم أكثر سلاسة ويسر، لا تعقيدات فيها ولا صعوبة، لا مبالغات اجتماعية، ولا قلوب متناقضة، ولا جهود متصنعة، من أجل الحفاظ على البريستيج، الذي فرضناه وأوهمنا به أنفسنا، سر سعادة الفقير، تكمن في استغنائه عن الكثير من الأشياء، واستعلائه عن ترف، وزيف الحياة ومظاهرها الزائدة، التي تحيط بِنَا وتغلغل في نفوسنا.

في زحمة الأعمال الرمضانية، والبرامج الإعلامية التلفزيونية، التي لا أرى فيها، سوى قوالب مكررة، وسطور معادة، ومشاهد درامية، من نسج وخيال الكاتب، من تفشي لصور الخيانة، وأوهام العشق الحلال، والغنى الفاحش، وأصبحت صناعة المسلسلات التلفزيونية، بعيدة كل البعد، عن الواقع المجتمعي، لا تجديد ولا أبداع، بل زيف وخداع.

تبرز دراما الواقع الحقيقية، من مسلسل الفقراء والبسطاء، الذي رسم لنا مشاهده، بصوته المفعم، الباعث بالأمل، ويلون بعدسته وزواياه، الإعلامي المتألق، أحمد اليماحي، لنقل أحداث وصور مؤثرة، في برنامجه عونك، ليأخذنا في تجوالٍ معه، في حلقاته وأروقة مشاهداته، لواقع الإنسانية البسيطة، يصور لنا احتراف الفقراء للسعادة، التي يعيشون فيها ويحيونها، إلا أن قلوبهم ممتلئة بالفرح والسرور، ويظهر لنا الألم واليأس، في مشاهد أخري، والمعاناة التي يكابدونها، ويصارعون لقمة العيش، وصنوف من أوضاع، الشقاء والبؤس، إلا أنهم يستمتعون، بمعيشتهم وحياتهم .

هذا هو واقع الحال، فلا نتعجب ولا نستغرب، من مشهد الابتسامة، على محيا تلك الفلاحة البسيطة، التي تمنت أمراً بسيطاً، من متطلبات الحياة اليومية، فتفرح كأنه طوْق النجاة، حال تلبية مطلبها، ولا نسترخص بكاء ابنة الصومال، وقد آلمها حالها، وغلّقت الأبواب أمام عينيها، وواقع حال المشردين في المخيمات، والمستضعفين في الأرض، الذي نهشهم الحزن، وأوجعهم أنين الألم.

فالفقير لم يتمنى، أن يحيا ويعيش، فوضى الرفاهيات والكماليات، التي نحياها نحن، ولا الجشع والطمع، الذي ملأ جوانب حياتنا، ولا الرضى بما نملك، والقناعة بالقليل، بل نقاتل بَعضُنَا بعضا، على ما لدى الآخرين، نستمتع أن نجمع، ما يزيد عن حاجاتنا، يقول الأمام الشافعي: " العبد حر إن قنع، والحر عبد إن طمع، فأقنع ولا تطمع، فلا شيءٌ يشين سوى الطمع ".

كثيرة هي مفاتيح الخير، وأبواب العون والمساعدة، إنْ التفت تجد من يحتاج إليك، من يريد أن تمد له يدك لغوثه، وأناس بسطاء يحيطون بِنَا، هم يعيشون في ألم، فيما نحن تحيط بِنَا السعادة، وقلوبهم ممتلئة بالهموم والتعاسة، وأطفالهم يعيشون الشقاء منذ ولادتهم، ونحن تعلوا وجوهنا السعادة، فيما أطفالنا يلعبون ويمرحون، تفقّدوهم وامنحوهم بعضاً، من الفرح وفيض الأمل.

يقول أبى الأحنف عن الفقير "يمشي الفقير وكل شيء ضده، والناس تغلق دونه أبوابها، وتراه مبغوضاً وليس بمذنب، ويرى العداوة ولا يرى أسبابها، حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة، خضعت لديه وحركت أذنابها، وإذا رأت يوماً فقيراً عابراً، نبحت عليه وكشرت أنيابها".

المصدر : الشارقة 24