بوابة الانسانية

التنمية المستدامة

التنمية المستدامة

الأربعاء 01 مارس 2017 مقالات

حددت الأمم المتحدة في عام 2015 سبعة عشر هدفاً لتحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وقد وقعت عليها 193 دولة، وتركز الأهداف على عالم تسوده العدالة، والقضاء التام على الفقر والجوع، وخلق عالم يتمتع فيه الناس بصحة جيدة وتعليم نوعي، والقضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيق العدالة للجميع، وجودة الماء والهواء وطاقة نظيفة متجددة، وتوفير الوظائف والنمو الاقتصادي، ونظافة البحار والمحافظة على الأحياء المائية والبيئة النظيفة على الأرض، ويبدو أن هذه الأهداف تلتقي مع رؤية المملكة لعام 2030، وقد ركزت معظم الخطط والإستراتيجيات للدول على ثلاثة محاور أساسية هي العدالة الاجتماعية ومن أهمها محاربة الفقر والقضاء على كل أشكال التفرقة داخل المجتمع.. والمحور الثاني هو البيئة النظيفة لما لها من تأثير على الصحة وعلى جودة الحياة، وضرورة إكثار الأشجار ومكافحة التصحر والمحافظة على نظافة الشواطئ ومنع التجريف والردم لما له من آثار سلبية على الشعب المرجانية ومنع إلقاء مخلفات البلاستيك بها وضرورة إكثار أشجار الشورى التي تقتات عليها الأسماك.. والمحور الثالث هو الطاقة المتجددة والنظيفة والاستخدام الرشيد للطاقة الناضبة وتقليل انبعاث الغازات الضارة بالبيئة والمسببة للاحتباس الحراري، والمحافظة على حق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية وحقهم في بيئة نظيفة واقتصاد مستدام ونمو مستمر.

حين ننظر إلى هذه الأهداف الجميلة نظن أن ما يتخذ من إجراءات لتحقيق ذلك مكلف ومضر بالاقتصاد، ويحرم الشركات التي تستهلك الكثير من الطاقة من الميزة التنافسية مع الشركات الأخرى التي لا تلتزم بتلك المعايير، لكن الحقيقة هي أن الالتزام بتلك المعايير سيجعل الحياة أفضل للجميع، فعالم اليوم يتجه بقوة نحو فرض مزيدٍ من الضرائب على الأغنياء للحد من الفقر وضمان العدالة في توزيع الثروات ومنع الشركات الكبيرة من منافسة المؤسسات الصغيرة، كما أن القيود التي تفرض على الشركات لتلتزم بمعايير الحد من التلوث بكل أنواعه سيكون مفيداً لها على المدى البعيد، بل وسيكون ميزة تنافسية كما هو في شركات الدول المتقدمة، واليوم ومع تحول المملكة من دولة تعتمد على البترول إلى دولة ذات اقتصاد متعدد المصادر، علينا أن نركّز على هدفين مهمين من هذه الأهداف الجميلة لهما علاقة باستقرار المجتمعات واستمرار نموها وهما:

أولاً: الفقر أساس كل بلاء، ولذا تخطط الدول للقضاء عليه ضمن سياساتها، لكن أغلبها يعجز عن تحقيقه بسبب الفساد المالي والإداري، وغياب العدالة في توزيع الثروات وفي إتاحة الفرص، خصوصاً على مستوى التعليم الجيد والوظائف المجدية، والسبب الآخر هو أن الفقير يعيش في بيئة تورث الفقر، فالفقير ينجب عدداً أكثر من الأطفال الذين لا يحظون بالرعاية الصحية والتربية والتعليم، وهو ما يجعلهم يسلكون نفس الطريق الذي سلكه الوالدان فيبقون فقراء وينجبون المزيد من الفقراء وهكذا، وهو ما يعني ضرورة وجود دراسات علمية وخطوات عملية لكسر دائرة الفقر وإخراجهم منها بوضع برامج تحفزهم على مواصلة التعليم العالي أو المهني، وتمكينهم من العمل في وظائف ذات مردود مادي جيد، مع توفر المعلومات الكافية عن جميع الفقراء ووضعهم الصحي والاجتماعي وغيره.

ثانياً: تلوث البيئة أصبح من أهم الأهداف التي تعقد من أجلها المؤتمرات لما تمثله من خطر كبير على جودة الحياة في الحاضر والمستقبل، ذلك أن التلوث وانبعاث الغازات لا يؤثّران على الهواء الذي نتنفسه فقط، لكنهما يؤثران على الغذاء الذي نتناوله بسبب تلوث المياه والنبات والحيوان، وهذا يقتضي أن ترصد له الدراسات من قبل جامعات المملكة، وتضافر جهود القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لمكافحة كل أنواع التلوث، وزرع المزيد من الأشجار ليس في البر فقط لكن على السواحل وخصوصاً تلك الأشجار التي تتغذى عليها الأسماك.

التنمية المستدامة هي الهدف الذي تسعى الدول إلى تحقيقه، والعالم يعيش صحوة بيئية شاملة وإن كانت متأخرة، لكنها أصبحت مطلوبة من كل الدول، وكان آخرها مؤتمر باريس للتغيير المناخي الذي ألزم جميع الدول الموقعة عليه ومنها المملكة بالالتزام بمعايير محددة لحماية الكرة الأرضية من كوارث ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الجليد في القطبين وحصول كوارث بيئية جراء ذلك.

المصدر : الرياض