بوابة الانسانية

أزهار الأمل

أزهار الأمل

الثلاثاء 24 يناير 2017 مقالات

نعيش في واقع مرير نتخبط فيه بين ظروفنا القاسية وفطرتنا المشوهة وأخلاقنا التي شابتها الشوائب، إضافة إلى مجموعة من المظاهر المجتمعية المؤلمة التي أثقلت كواهلنا وجعلتنا ننجرف وراء تيار السلبية واليأس، وإلقاء اللوم على بعضنا البعض في غياب أو ضعف تلك المبادرات الفاعلة التي تغير واقعنا للأفضل وتبث في قلوبنا الأمل من جديد. 

لهذا كان من الضروري أن نؤسس لفكر إيجابي، يجعلنا نواجه مشاكلنا بقوة ونحلها بكل مسؤولية، يعطينا نماذج تاريخية نستمد منها القدوة، وأخرى معاصرة تقول لنا بكامل الثقة أن التغيير ممكن.

في تلك المنطقة المنسية من المغرب العميق، هناك حركة غير معتادة لشباب وشابات يقطعون عشرات الكيلومترات من اجل طلب العلم، يبحثون وسط الجبال عن أحلامهم المفقودة، وفي كل خطوة يخطونها للوصول إلى مكان دراستهم، يأملون في إيجاد شحنة إيجابية تدفعهم للاستمرار في النجاح والتميز.

هم شباب يافعون لهم أمنياتهم الخاصة، ولكنها ممزوجة بمرارة الألم، وخوف مستمر من فقدان دراستهم بسبب صعوبة الوصول وقساوة الاستمرار.
​​​​​​

لكنهم يتوفرون على كنز ثمين، نادرا ما تجده عند شباب في أعمارهم، يتوفرون على إرادة تهز الجبال، وبريق جميل في أعينهم، يزداد لمعانا كلما سمعوا كلمة محفزة يستمدون منها الشفاء لمعاناتهم اليومية في صمت. 

وفي جهة أخرى وسط الجبال، وفي غياب وصول أية وسيلة نقل حضارية، مجموعة من الأطفال يفتقرون لأبسط وسائل العيش الكريم، ينتظرون بشغف من يخرجهم من العزلة القاتلة التي يعانون منها، لهم أحلام جميلة أيضا، ولكنها متوقفة على إمكانية الاستمرار بعد انتهائهم من المرحلة الابتدائية.

بينهم المعلمة والطبيب، والمهندس والمحامية، والأستاذة والصحفي...وكثير من الأمنيات البسيطة التلقائية، التي يعبرون عنها بابتسامة خجولة، تنسيك معها أنك في انقطاع تام عن العالم في قمة ذلك الجبل.

هم أزهار أمل، يعلمونك أن التغيير ممكن، وأن الظروف القاسية لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تقتل الأحلام الدفينة في تلك القلوب الصادقة البريئة.

يعلمونك أن تكف عن خلق الأعذار وإلقاء اللوم، وتعليق الإخفاقات على شماعات الظروف.. فليس هناك أقسى من العيش في عزلة قاتلة، وأمامك طريق طويلة وعرة للوصول إلى أقرب إعدادية أو ثانوية.

وليس هناك أقسى من العيش في كابوس يومي يمنعك من إتمام دراستك وتحقيق أحلامك.. وليس هناك أقسى من أن تصاب بمرض ولا تجد من يمدك بدواء بسيط يخفف آلامك ومعاناتك.

هم أبطال كبار رغم صغر سنهم، يريدون تحقيق أحلامهم المستقبلية ليس من أجلهم فقط، بل من أجل خدمة مجتمعهم المنسي وفك العزلة عنه، ولكي يصدحوا بأعلى أصواتهم...نحن هنا..أحياء..لنا أهداف وأمنيات..لا نريد أشياء كبيرة..نريد فقط الحصول على أبسط حقوقنا ..للعيش بكرامة وأمان. 

فتحية كبيرة لكل الأطفال والشباب الإيجابيين الذين قرروا كسر قيود السلبية، والمضي قدما من أجل تحقيق أحلامهم وإسماع صوتهم، وإيجاد حلول لظروفهم الصعبة بمبادراتهم الجميلة وإرادتهم القوية.

المصدر : الجزيرة