بوابة الانسانية

بين الفقراء والأغنياء فضاء!

بين الفقراء والأغنياء فضاء!

الإثنين 10 يونيو 2019 مقالات

بما أننا ودعنا قبل أيام شهر العطاء وإطعام المسكين ومد يد العون للفقير أضع هذه الكلمات وأتساءل: لماذا تتسع الفجوة كثيرًا بين الفقراء والأغنياء إلى أن أصبحت فضاء؟. في ظل اتساع الفجوة بين أصحاب الثروات، والتفاوت في مستويات الدخل، يحظى ذلك الوضع الشاسع بين الفقراء والأغنياء باهتمام غير مسبوق في الوقت الراهن.. وأشارت تقديرات إلى أن واحدًا في المئة من سكان العالم يملكون 50 %من ثروات العالم.. ووصف هذا المستوى من عدم المساواة، في الكثير من السياقات، بأنه «التحدي الأكبر» الذي يواجهه العالم.. لكن هل يمثل عدم المساواة أكبر التحديات التي نواجهها بالفعل؟. يرى بعض الباحثين أن التفاوت في مستويات الدخل قد لا يكون هو التحدي الأساسي الذي يواجهه العالم، ويقولون أن المشكلة الحقيقية تكمن فيغياب العدالة، التي تتجلى في محاباة البعض، وظلم آخرين..

ولعل التحدي الأهم في القرن الحادي والعشرين هو الاعتراف بوجود علاقة بين الفقر والظلم.. من المهم أن نزيل اللبس بين المساواة والعدالة.. ويرى هؤلاء الباحثون أن الاتفاق على تعريف قاطع لمصطلح عدم المساواة سيساعدنا في تحسين المجتمع الذي نعيش فيه، لأننا بهذا سنوجه الموارد لتلبية الاحتياجات الضرورية.. فالأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرًا غير أن كثيرين لم يتطرقوا للإجابة عن سبب هذه الظاهرة.. الجواب يبدأ بأن الأموال بوسعها أن تخلق المزيد من الأموال فمن لديه فائض من الأموال عما هو مطلوب لتلبية احتياجاته بوسعه أن يستثمر تلك الأموال لتنمو. في الولايات المتحدة على سبيل المثال وخلال الأعوام الأخيرة ازدادت ثروة الـ5 %الأغنى نموًا بينما انخفضت القيمة الحقيقية لمدخرات واستثمارات بقية الأمريكيين.. وكشف تقرير أعده أكثر من مئة باحث من 70 دولة يقارن توزيع الثروات على المستوى العالمي وتطوره، أن التفاوت الاجتماعي والفقر تزايدا في العالم بشكل كبير منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأوضح الباحثون أن الظاهرة تطورت بسرعات مختلفة، إلا أن الولايات المتحدة والصين وروسيا شهدت ارتفاعًا كبيرًا لهذا التفاوت.. واعتبر معدو التقرير أن السياسات المعتمدة في دول الاتحاد الأوروبي هي الأفضل.

جيء إلى أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز بأموال الزكاة، فقال: أنفقوها على الفقراء، فقالوا: ما عاد في أمة الإسلام فقراء، قال: فجهزوا بها الجيوش، قالوا: جيوش الإسلام تجوب الدنيا، قال: فزوجوا الشباب فقالوا: من كان يريد الزواج فقد زوجناه، فقال: اقضوا الديون على المدينين، فقضوها وبقي مال، فقال: انظروا إلى المسيحيين واليهود من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا ذلك وبقي مال، فقال: أعطوا أهل العلم، فأعطوهم وبقي مال، فقال: اشتروا بها قمحًا وانثروه على رؤوس الجبال لكي لا يقال جاع طير.

المصدر : المدينة