بوابة الانسانية

المرض العقلي المشكلة الصحية الأكثر إهمالاً في دول العالم النامية

المرض العقلي المشكلة الصحية الأكثر إهمالاً في دول العالم النامية

الثلاثاء 04 يونيو 2019 مقالات

عندما نفكر في المساعدات الدولية، فإننا عادة ما نتصور صناديق الغذاء واللقاحات وأنظمة الصرف الصحي للمياه… من الواضح أن هذه كلها احتياجات أساسية لمجتمع صحي. ومع ذلك، هناك مكون آخر، يعتبر أساسياً بنفس القدر، يتم تجاهله في كثير من الأحيان ألا وهو الصحة النفسية.

لا تعتبر الصحة النفسية من أسباب منح المساعدات الدولية وهذا هو نفس السبب الذي يجعل هذا الموضوع محرماً في معظم البلدان.

أولاً، الناس تعتبر المرض العقلي وصمة عار. إذا كان هناك شخص يعاني من مرض عقلي، فإن المفهوم الشائع لدى معظم الناس أنه مجنون أو مختل عقلياً كشخص أو كإنسان. بينما بالنسبة لكثير من الأمراض الجسدية، فإن الناس تفصل بين المرض والشخص المصاب به، أما في حالة الإصابة بمرض عقلي، يصعب على البشر القيام بذلك. نظراً لأن المرض يؤثر على العقل، فهذا أمر مفهوم إلى حد ما، لكنه في الوقت نفسه هذا لا يجعله أمراً صحيحاً.

ثانياً، ينظر بعض الناس إلى الصحة النفسية كنوع من أنواع الترف. إذا كنت تعاني من الاكتئاب، فهذا يعني أنك مجرد شخص كثير الشكوى مع أنه تم تلبية جميع احتياجاته الأساسية. أليس كذلك؟ من الواضح أنه لا يوجد شيء أكثر اجحافاً من هذه الفكرة، ولكنها شائعة بشكل مثير للقلق. علاوة على ذلك، في حالة المساعدات الدولية، تواجه الصحة النفسية صعوبات كبيرة في جذب التبرعات أيضاً بسبب مشاكل تسويقية.

أظهرت الأبحاث أنه من المحتمل أن يتبرع الأشخاص بمبالغ كبيرة من المال إذا تعاطفوا مع صورة ما، بدلاً من تقديم إحصائيات مجردة. ومن الواضح كيف أنه من الأسهل بكثير التقاط مرض جسدي أو حاجة مادية في صورة، بدلاً من مرض عقلي.

اجعل من الأمن عقلية

كنتيجة لهذا الكوكتيل من المشاكل، تعد الصحة النفسية واحدة من أكثر المشاكل الصحية إهمالاً في دول العالم النامية. هذه القضية غير المرئية لها عواقب ملموسة. لا يهم إذا كان بإمكانك تعلم مهارة جديدة بفضل مشروع للمنظمات غير الحكومية أو الاستفادة من برنامج للوقاية من الملاريا؛ إذا كنت تعاني من مرض عقلي، فإن التأثير الإيجابي لهذه البرامج يتم كبحه بشكل كبير. إن الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأمراض العقلية سوف تكون مدمرة إذا لم تتم معالجتها.

لقد نذرت منظمة خيرية تسمى العقول القوية StrongMinds نفسها لعكس هذا الاتجاه. تأسست هذه المنظمة في أوائل عام 2013 من قبل شون مايبري، وهو دبلوماسي سابق ومسوق اجتماعي. أدرك مايبري التأثير المدمر للأمراض العقلية في إفريقيا بعد قضاء عقد من الزمان في تنفيذ برامج لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والملاريا هناك، ولذلك قرر محاربة هذه المشكلة من خلال نهج قائم على الأدلة.

إذا كانت الصحة العقلية هي المشكلة الصحية الأكثر إهمالاً في دول العالم النامية، فإن الاكتئاب هو المرض العقلي الأكثر انتشاراً في هذه الدول. والاكتئاب يصيب النساء بمعدل مرتين أكثر من الرجال. في إفريقيا، يصيب الاكتئاب امرأة واحدة من بين كل أربع نساء، ومن بين هؤلاء النساء، لا تحصل الغالبية العظمى منهن (85%) على العلاج. لذلك، كان من المنطقي لمنظمة العقول القوية أن تركز جهودها على النساء المصابات بالاكتئاب.

كانت الخطوة الثانية المهمة للمنظمة هي التوصل إلى وسيلة فعالة وقليلة التكاليف للتعامل مع هذه المشكلة. لذلك قامت المنظمة بتطوير تدخل فريد لمعالجة الاكتئاب يعتمد على العلاج النفسي الجماعي. يتكون هذا النموذج للمنظمة من 12 أسبوعاً تشمل على 60 إلى 90 جلسة علاجية. تعمل المنظمة بذكاء على تمكين النساء اللائي أكملن دورة من العلاج الجماعي لإدارة مجموعة علاج الأقران الخاصة بهن، مما يجعل العملية قابلة للتطوير ومنخفضة التكلفة، وقد أثبتت هذه المنهجية فعاليتها لأكثر من (80%) من النساء اللائي عولجن من قبل منظمة العقول القوية.

ما أجده ملهماً في تنظيم عمل منظمة العقول القوية StrongMinds هو أيضاً الطريقة التي يوفقون بها بين هذا النهج القائم على الأدلة واستراتيجية تواصل بشري يمكن الاعتماد عليها بسهولة.

عند الولوج إلى الموقع الخاص بهم على الانترنت، يمكنك أن تشعر على الفور بالحاجة الملحة للمشكلة التي يواجهونها، كما أن لهم الفضل في تغطية الكثير من القصص الشخصية حول الاكتئاب. حتى الآن، تركز عملهم بشكل أساسي على أوغندا ولكن في عام 2019، يخططون للتوسع وصولاً إلى زامبيا واستهداف المراهقين الذين يعانون من الاكتئاب.

المصدر : مجلة المنال