بوابة الانسانية

15 أيار/مايو ..العالم يحيي اليوم الدولي للأسر

15 أيار/مايو ..العالم يحيي اليوم الدولي للأسر

الأربعاء 15 مايو 2019 أخبار

يحيي العالم  اليوم  "الأربعاء" اليوم الدولي للأسر 2019 تحت شعار " الأسر وتغير المناخ" ، وتركز احتفالية هذا العام على الأسر والسياسات الأسرية والمقاصد الرئيسة للهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة ، ومنها على التحديد: المقصد الثاني : إدماج التدابير المتعلقة بتغير المناخ في السياسات والاستراتيجيات والتخطيط على الصعيد الوطني ؛ المقصد الثالث: تحسين التعليم وإذكاء الوعي والقدرات البشرية والمؤسسية للتخفيف من تغير المناخ، والتكيف معه، والحد من أثره والإنذار المبكر به.

ويحتفل باليوم الدولي للأسر في 15 مايو من كل عام ، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة هذا اليوم بموجب قرار 237/47 عام 1993، ويراد لهذا اليوم أن يعكس الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأسر ، كما يتيح الفرصة لتعزيز الوعي بالمسائل المتعلقة بالأسر وزيادة المعرفة بالعمليات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية المؤثرة فيها.

ويشير الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره : حيث أدى تغير المناخ إلى زيادة تواتر وكثافة الأحداث المناخية القاسية مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والأعاصير المدارية وتفاقم مشاكل إدارة المياه وتقليل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وزيادة المخاطر الصحية وتدمير البنية التحتية الحيوية ومقاطعة توفير الخدمات الأساسية هذه المياه والصرف الصحي والتعليم والطاقة والنقل.

ويشير تقرير صادر عن اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ، إلى أن من أكبر أسباب السخونة في الخمسين عام الماضية ، أفعال البشر والأنشطة التي يقومون بها، وهذه الأنشطة ما كانت لتزداد إلا مع الزيادة السكانية الرهيبة ، وبالتالي فإن تأثير النمو السكاني رهيب جدًا، ويؤثر في العديد من جوانب الحياة .

ويوضح التقرير أن النمو السكاني يؤثر بشكل واضح في ظاهرة الاحتباس الحراري، وذلك بسبب استخدام البشر الدائم للماكينات في حياتهم والتي بطبيعة عملها تعتمد على الوقود الحفري ؛ كما أن تغير درجة حرارة كوكب الأرض، وكثرة الموجات الحارة، وهذه الموجات الحارة أو التغيرات في درجة الحرارة قد تؤدي إلى نقص الإنتاج في العديد من المناطق، وزيادة الوفيات بسبب الحرارة الشديدة .

كما يوضح التقرير أن ارتفاع مستوى سطح البحر، من شأنه أن يقود إلى تقليل كمية المياه العذبة، بسبب تسرب مياه البحار المالحة إليها، وكذلك فإن خطر الفيضانات خطر واضح يهدد حياة الناس بسبب هذا الارتفاع ؛ كذلك فإن تأثير النمو السكاني يظهر في الاحتياج لموارد جديدة يعتمد عليها الإنسان في حياته، وبالتالي يعني المزيد من الاعتماد على البترول والغاز، والذي يترك أثرًا واضحًا في المناخ .

وعلى الرغم من أن تحسن الظروف المعيشية أدى إلى الزيادة الواضحة في عدد السكان، فمع تحسن الأحوال وتقدم الطب الذي أدى إلى نقص واضح في عدد الوفيات، كذلك زيادة في المواليد، إلا أن تأثير النمو السكاني أدى إلى هذه التغيرات في المناخ، وهذه التغيرات تهدد حياة البشر بشكل واضح، من أمثلة هذه التهديدات: زيادة عدد الوفيات خصوصاً بين أصحاب الأمراض وكبار السن ؛ الإصابة بالعديد من الأمراض الصدرية والجلدية المعدية، من أمثلة هذه الأمراض الملاريا؛ زيادة المخاطر المتعلقة بسوء التغذية بسبب تأثر الأرض الزراعية والمحاصيل؛ الآثار الصحية التي تترتب على عملية الهجرة بسبب الظروف التي يعيشها الإنسان وتضطره إلى الرحيل من وطنه الأصلي ؛ انتشار العديد من الأوبئة التي يترتب عليها ظهور العديد من الأمراض.

وكشفت دراسة حديثة، أجراها فريق من الباحثين الدوليين في جامعات "إكستير" البريطانية، و"فاجينينجين" الهولندية، و"مونبلييه" الفرنسية، إلى أن التغيرات المناخية تهدد الدول الأكثر فقراً وتعمل على تنامي الصراعات وعدم الاستقرار السياسي، وتهدد الأمن الغذائي والأنواع الحيوانية والنباتية. وبالرغم من أن الدول الغنية كان لها دور بارز في حدوث التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، إلا أن الدول الفقيرة هي التي تتحمل معظم آثاره وتداعياته، مشيرة إلى أن البلدان الاستوائية، التي تميل إلى أن تكون أكثر فقراً وأقل إصداراً للغازات الدفيئة، مقارنة بدول نصف الكرة الأرضية الشمالي الأكثر ثراءً، ستعاني من تقلبات كبيرة في درجات الحرارة، ما يزيد من ظاهرة عدم المساواة المتصلة بالمناخ.

وأشارت الدراسة التي نشرتها دورية "ساينس أدفانسيز" ، إلى إن تقلبات درجة الحرارة في المناطق الاستوائية تؤثر على الأنظمة البيولوجية، وتهدد الأمن الغذائي، وتمثل خطورة على كل من الزراعة والبشر والاقتصاد، وتهدد العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية في جميع أنحاء العالم بالانقراض، موضحة أن عوامل تقلّبات درجة الحرارة القصوى المتوقعة تشمل تجفيف التربة الاستوائية بسبب زيادة التبخر مع ارتفاع درجات الحرارة، فضلا عما تخلّفه تلك العوامل من تنام للصراعات وعدم الاستقرار السياسي في الدول الاستوائية.

وقام الباحثون بتحليل أكثر من 37 نموذجا مناخيا تتعلق بالتغيرات النسبية في الانحرافات الشهرية لدرجات الحرارة خلال فترة ما قبل الثورة الصناعية حتى نهاية القرن 21. وحددوا عدة مناطق يمكن أن تتحول إلى "نقاط ساخنة"، مثل منطقة غابات الأمازون المطيرة ، والهند، وجنوب شرق آسيا، وأستراليا، وشبه الجزيرة العربية. إذ إن ارتفاع درجة الاحترار العالمي بمقدار درجة واحدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الانحراف المعياري لتقلب درجة الحرارة بنسبة 15% في الأمازون وجنوب أفريقيا وساحل القطب الشمالي خلال موسم الصيف المحلي، وزيادة الانحراف المعياري لتقلب درجة الحرارة بنسبة 10% في النقاط الساخنة شبه الاستوائية في نصف الكرة الشمالي. ويفيد تحليل التغيرات الحادثة في الانحراف المعياري انطلاقاً من الانحرافات الشهرية لدرجات الحرارة على المستوى المحلي في تحديد النقاط الساخنة على المستوى الإقليمي؛ إذ تتفق هذه النماذج مع أكبر التغيرات من حيث القوة، وكذلك تستقصي الديناميات الفيزيائية التي تقف وراءها. ويقول "سيباستيان باثياني" الباحث في مجال تغير المناخ بجامعة فاجينينجين والمؤلف الرئيسي للدراسة، إلى إن الدراسة استهدفت فهم كيفية تغير درجة الحرارة بسبب الزيادة في تركيزات غازات الدفيئة، وتحديد كيف ستؤثر تقلبات موجات الحرارة والبرودة على الطبيعة والمجتمع.

وجرى تحليل جميع نماذج المناخ الأكثر حداثة، والتي استخدمت في التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، كما جرت الاستعانة بالتغيرات المناخية التي طرأت منذ عام 1850 لاستشراف سيناريو للتغيرات المناخية المتوقعة حتى عام 2100، كما جرى تمديد عملية محاكاة التغيرات المناخية لاستشراف المتوقع منها حتى عام 2300. وقد اكتشف الباحثون هذا النمط غير العادل ، حينما لاحظوا المشكلة المتمثلة في التنبؤ بالتغيرات المفرطة في المناخ مثل الموجات الحرارية ونزعات البرودة، والتي من المحتمل أن تتغير في مناخ كوكب الأرض في المستقبل. وأضاف "باثياني"، إلى إن البلدان الأفريقية على وجه الخصوص، ستواجه تحدي الاختلافات الكبيرة في درجات الحرارة، خاصة في جنوب إفريقيا خلال موسم الصيف. وأن معظم التقلبات المتزايدة في درجات الحرارة في المناطق الاستوائية ترتبط بموجات الجفاف، وهو تهديد إضافي لإمدادات الغذاء والمياه. وكانت دولة جنوب أفريقيا قد غيرت موعد "اليوم صفر" لجفاف مدينة كيب تاون من المياه من هذا العام إلى أغسطس 2019.

وحذر تقرير أعده البنك الدولي، من أن التغيرات المناخية تهدد بغرق نحو 100 مليون شخص في الدول الفقيرة بحلول عام 2030، مشدداً على ضرورة اتباع سياسات صارمة لحماية أشد الفئات ضعفاً في العالم من فشل المحاصيل والكوارث الطبيعية والأمراض التي تنقلها المياه والآثار الأخرى المترتبة على تغير المناخ. ويوضح التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى فشل 5% من إنتاجية المحاصيل بحلول عام 2030، وفي أفريقيا قد يصل هذا المستوى إلى 12%. 

ويشدد التقرير على أن "ارتفاع درجة الحرارة بين درجتين إلى 3 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية سيضع 150 مليون شخص آخرين في دائرة الإصابة بالملاريا وحدها في الهند، كما يمكن أن يؤدي إلى دخول 45 مليون شخص إلى دائرة الفقر بحلول عام 2030 من جراء الصدمات الزراعية والأمراض الناجمة عن التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن حوالي 702 مليون شخص يمثلون نحو 9.6% من سكان العالم يعيشون في فقر مدقع.

كما حذر البنك الدولي في تقرير آخر من أن منطقة " أفريقيا جنوب الصحراء"، والتي تقع جنوب الصحراء الكبرى، ستشهد نوبات جفاف وحر شديد بحلول ثلاثينيات هذا القرن، ما قد يؤدي إلى عدم صلاحية 40% من الأراضي المستخدمة الآن في زراعة الذرة، وقد يتسبب في إلحاق خسائر جسيمة بأراضي السافانا العشبية، مما يهدد سبل الرزق القائمة على الرعي، وأضاف التقرير أنه بحلول خمسينيات هذا القرن، من المتوقع أن تزيد نسبة السكان الذين يعانون نقص التغذية بنسب تتراوح بين 25 و90% عن مستواها في الوقت الحالي.

وفي السياق نفسه ، رجحت دراسة أجريت عام 2015، ارتفاع معدلات الوفاة وخاصة في البلدان النامية، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وأنماط الطقس بسبب الاحترار العالمي وديناميكيات المناخ، موضحة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلباً على الأشخاص الذين يعيشون في هياكل حديدية مموجة (أكواخ مشيدة من الألواح المعدنية)، والذين يبلغ عددهم في جنوب أفريقيا وحدها 3.3 مليون شخص وفق بيانات التعداد السكاني الحكومية هناك. وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، وفيروس نقص المناعة البشرية والسل، أو أولئك الذين يعانون من الإسهال، هم الأكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع درجة الحرارة.

وطبقت الدراسة نماذج إحصائية معقدة، اعتمدت على بيانات الوفيات الصادرة عن جهات حكومية رسمية في جنوب أفريقيا والبيانات المتعلقة بالطقس لمعرفة مدى تأثير "درجة الحرارة الظاهرية" وهو مصطلح عام، يشير إلى درجة الحرارة التي يتم الشعور بها في الأماكن المفتوحة، والتي تتسبب فيها عدة عوامل مجتمعة، هي درجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية وسرعة الرياح- على زيادة عدد الوفيات الطبيعية في 3 مدن رئيسية بجنوب أفريقيا، هي كيب تاون وديربان وجوهانسبرج. واعتمدت الدراسة على البيانات المستقاة في الفترة من 2006 وحتى 2010، وقد اختيرت المدن الثلاث لاختلاف الطبيعة المناخية لكل منها (تتمتع كيب تاون بمناخ البحر الأبيض المتوسط، وديربان بمناخ شبه استوائي رطب، وجوهانسبرج بمناخ شبه استوائي مرتفع). وأظهر تحليل البيانات أنه كلما ارتفعت درجة الحرارة، لقي عدد أكبر من الأشخاص حتفه، ما يعني أن جنوب أفريقيا أكثر عرضةً لتأثيرات الحرارة من الدول المتقدمة الأخرى.

وأرجعت دراسة أجراها فريق من الباحثين بجامعة "ستانفورد" الأمريكية، تنامي تأثير التغيرات المناخية على الدول الفقيرة إلى أن "اقتصاد هذه الدول يعتمد على القطاعات المتأثرة بالمناخ، مثل الزراعة واستخراج الموارد الطبيعية"، محذرة من أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى خفض متوسط معدل النمو السنوي في المناطق الفقيرة من 3.2% إلى 2.6%، مما يعني أنه بحلول عام 2100، سيكون نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من الوضع الحالي بنسبة 40%.

وأشارت الدراسة إلى أن علاج ظاهرة التغير المناخي وخصوصا تلك التي تنتج من تأثير النمو السكاني يكمن في الاعتماد على طريقتين :

1- التخفيف: وهي المحاولات التي تهدف إلى الوصول إلى حالة الاستقرار البيئي من خلال تقليل تأثير الاحتباس الحراري وذلك عبر استبدال وسائل الطاقة غير المتجددة الموجود حالياً كالفحم والبترول والغاز الطبيعي بوسائل الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

2- التكيف: وهي مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها البشر لتقبل الوضع الموجود ومواجهته، كإقامة المشاريع التي تساعد على تنمية البنية التحتية ، فتكتسب المرونة الكافية لمواجهة كافة ظواهر التغير المناخي، وتقلل من التأثر بها بل تساعد على تقليل الأخطار بشكل كبير، مثل إقامة السدود لمواجهة تأثير الرياح ومقاومة خطر الفيضانات.

ويوجد العديد من التوجهات في العالم أجمع في الوقت الحالي للتعامل مع ظاهرة النمو السكاني، بل إن بعض الدول لها قوانين تختص بتنظيم النسل وتحديده. وهذا التوجه الذي يأتي بفرض القانون هو توجه مطلوب بالتأكيد لمواجهة هذه الظاهرة وتقليل النمو السكاني، لكن أيضًا هناك توجه آخر يجب الاهتمام به كثيرًا ومعالجته ، وهو التوجه الثقافي.

وعلى الرغم من وجود العديد من البرامج التي تتحدث عن تأثير النمو السكاني والضرر الذي ينتج عنه سواء في المجتمع والعالم ككل، أو حتى في داخل الأسرة الواحدة، إلا أن العديد من الأفراد ما زالوا لم ينتبهوا لهذه المخاطر، وبالتالي فإن عملية تثقيف الأفراد مع محاولة توفير التعليم والصحة للجميع، وخصوصاً في الدول النامية وتوضيح تأثير النمو السكاني على التغير المناخي وعلى حياتهم في العموم، ستكون عملية النمو السكاني قابلة للمواجهة ويمكن علاجها حقاً، وستصبح اختيارا من الأفراد أنفسهم .

المصدر : البوابة نيوز