بوابة الانسانية

 ابني التوحدي.. وباب السيارة الأيسر!!!

ابني التوحدي.. وباب السيارة الأيسر!!!

الأحد 14 أبريل 2019 مقالات

قصة قصيرة جداً فيها الكثير من الدلالات والتي من أهمها ضرورة التحلي مع أيسر حالات اضطراب التوحد بالصبر والأناة!!! ابني مشعل يقوم بجولات يومية في السيارة مع مربيته والسائق وتحديداً الساعة الخامسة عصراً.. فما أن تشير الساعة إلى الخامسة حتى يلبس ملابس الخروج وينتعل حذاءه ويقف عند الباب لكي يخرج… سبحان الله.. نفس الموعد كل يوم وهو لا يعلم الساعة ولا يحيط بالتوقيت.

ذهب السائق إلى إجازته السنوية.. وابتدأت المعاناة حيث أنني أمضي ساعات طويلة في العمل
ولم أكن أشعر بما تعانيه أمه من ذلك السلوك.. وهي لم تخبرني.. حتى ازداد السلوك حدة..

مشعل يريد الخروج.. ولا يوجد سائق.. وأنا موجود في العمل.. لا حول ولا قوة الا بالله.

اتصلت زوجتي بي وشرحت الموقف.. قلت سأحضر الآن.. مشعل ظلّ واقفاً ولم يقعد منذ الخامسة وحتى السادسة والنصف… دخلت المنزل.. حينها سحبني مشعل إلى الخارج.. كأنه يقول: أنت كنت فين؟!! (مش عارف إني لازم اخرج كل يوم في نفس الوقت؟!!).

أخذته إلى سيارتي (يختلف لون سيارتي عن سيارة الأسرة) وقف يصرخ.. ثم ذهب إلى السيارة الأخرى!!! ناديته إلى سيارتي فلم يستجب… قلت لوالدته اعطيني بعض المعززات التي يحبها مشعل وكانت آنذاك رقائق البطاطس وابتدأت أشاور له بها.. فرح وأتى راكضاً إلى السيارة.. وأعطيته المعزز… فتحت باب السيارة الأيمن له..

فظل واقفا ونحن في السيارة… لاحول ولا قوة الا بالله… يا مشعل ادخل السيارة… لم يستجب مشعل لأنه توحدي… بعدها أخذت أسأل والدته أين يجلس مشعل في السيارة الأخرى.. أجابت يجلس في المقعد الخلفي خلف السائق… عرفت السبب.. قمت وفتحت الباب الأيسر.. فرح مشعل.. وصعد أخيرا إلى السيارة وذهبنا نتجول به وهو ينظر من شباك السيارة وآثار الفرح بادية على وجهه.. استمرت تلك الحالة معه لمدة أسبوع حتى تأقلم مع تغيير الوقت والسيارة وبدا بعدها سعيداً…

المصدر : مجلة المنال