بوابة الانسانية

قصص عربية مدهشة تحارب التطرف بصناعة الأمل ووتبرز التحديات الإنسانية فى الوطن العربى.. والمشاركون بمنتدى

قصص عربية مدهشة تحارب التطرف بصناعة الأمل ووتبرز التحديات الإنسانية فى الوطن العربى.. والمشاركون بمنتدى "مستقبل العمل الإنسانى" فى دبى: اليأس الاجتماعى بداية طريق التطرف بين الشعوب

الإثنين 11 فبراير 2019 أخبار

عقد منتدى مستقبل العمل الإنسانى أولى جلساته خلال اليوم الأول من أعمال القمة العالمية للحكومات التى تستضيفها دبى فى دورتها السابعة، بحضور مسئولين ومفكرين ورواد العمل الإنسانى ووفود من مختلف الدول والمنظمات، وذلك بعنوان "كيف نحارب التطرف بصناعة الأمل؟" بمشاركة نخبة من صُناع الأمل فى الوطن العربى.

واستعرضت الجلسة أبرز التحديات الإنسانية التى تمر بها العديد من المجتمعات فى الوطن العربى، كالجهل والتطرف، ومسبباتها الرئيسية المشتركة كالفقر والجوع، وسبل محاربتها وبث الأمل فى نفوس أصحابها عبر إبراز تجارب فردية فى العطاء والعمل الإنسانى، والتى استطاعت بجهود تطوعية تغيير الواقع وانتشال الآلاف من البشر من واقعهم المأساوى والمساهمة فى توفير حالات اليأس إلى الأمل بحياة سعيدة والمساهمة فى بناء مجتمعاتهم.

واستضافت جلسة "كيف نحارب التطرف بصناعة الأمل؟" التى أدارها سعيد العطر الأمين العام المساعد لمبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس مجلس دبى لمستقبل العمل الإنسانى، خمسة صناع أمل فى الوطن العربى، هم: الكويتية معالى العسعوسى، صانعة أمل هاجرت من الكويت إلى اليمن مُكرسة حياتها لمساعدة النساء والأطفال والمحتاجين هناك منذ العام 2007 وحتى اليوم، والعراقى هشام الذهبى مؤسس "البيت العراقى للإبداع" الذى يؤوى الأطفال المشردين فى العراق موفراً لهم الرعاية اللازمة لعيش حياة كريمة، والسودانى فارس نور الذى أعاد بمشاركة مئات المتطوعين أكثر من 35 ألف تلميذ إلى مقاعد الدراسة بعد تأمين وجباتهم الغذائية التى كانت تُعيق ذهابهم للمدرسة، والمصرى محمود وحيد الذى يجوب الشوارع بحثاً عن المشردين من كبار السن لإعادة الأمل إلى قلوبهم، وإيوائهم فى دار خاصة أسسها للمسنين وتوفير العناية الصحية والنفسية لهم ولم شمل بعضهم بأهاليهم.

وأكد سعيد العطر أن الجهل والإقصاء والترويج لثقافة الكراهية وغياب الشعور بالآخر تعد من أهم أسباب التطرف الذى لا يمكن مواجهته إلا من خلال نشر ثقافة العطاء وصناعة الأمل بين الشعوب.

وأضاف العطر: "إن أكثر من 55% من الشباب العربى يرون منطقتنا العربية تتجه إلى الأسوأ، وذلك بحسب دراسة أجريت فى أكثر من 16 دولة عربية حول مستقبل المنطقة العربية، مشيراً إلى أن اليأس وفقدان الأمل هما أكثر الأسباب المؤدية للتطرف، ولذلك يجب مواجهته".

وأشار العطر إلى أن العديد من الدول انهارت ودول أخرى تراجعت مئات السنين بسبب الفكر المتطرف، مشددا على ضرورة المواجهة الفكرية والمعرفية للخطاب الدينى الذى تتأسس عليه وتتغذى منه الجماعات المتطرفة، وقال: "نسعى من خلال جلسة (مكافحة التطرف بصناعة الأمل) إلى طرح تجارب ونماذج عمل فردية تحولت إلى عمل مؤسسى مستدام عاد بالفائدة على ملايين البشر، وإلى عرض قصص إنسانية حقيقية تلهم الفرد وتعزز إيمانه بقدرته على مساعدة الآخرين"، لافتاً إلى أن الجلسة تأتى من دورنا فى الارتقاء بالعمل الإنسانى وتطوير أدواته وآلياته.

الأمل فى مواجهة التطرف
 

تمحورت جلسة "كيف نحارب التطرف بصناعة الأمل؟" حول كيفية تحويل صناعة الأمل فى العالم العربى من عمل فردى إلى حراك مجتمعى يتصدى لكل أشكال التطرف والتعصب، وآليات مأسسة واستدامة صناعة الأمل، بالإضافة إلى استعراض تجارب حقيقية ناجحة لمجموعة من أبرز صانعى الأمل فى العالم العربى، الفائزين بجوائز مبادرة "صناع الأمل" فى دورتيها السابقتين.

وسلطت الجلسة الضوء على الشرارة الأولى التى جعلتهم يكرسون حياتهم للعمل الإنسانى، والصعوبات التى واجهوها فى البداية، وكيف تطور عملهم والإنجازات التى حققوها، والدعم الذى يتلقونه حالياً من خلال جهود تطوعية أو مؤسسة، فضلاً عن مناقشة قضايا حيوية كدور المرأة فى العمل الإنسانى التطوعى.

هشام الذهبى: السعادة من خلال رعاية الاطفال المشردين 
 

قال هشام الذهبي، أحد الفائزين بجائزة صُناع الأمل في دورتها الأولى عام 2017، إن أهم ما يسعى إليه في مشروعه هو العمل الإنساني في المقام الأول، لافتاً إلى أنه اكتشف المعنى الحقيقي للسعادة من خلال رعاية الأطفال المشردين، حيث أواهم وأعطاهم الحنان والأمل وساهم في دمجهم في المجتمع فأبدعوا.

معالى العسعوسى وعملها الخيري
 

بدأت صانعة الأمل معالي العسعوسي مزاولة العمل الإنساني منذ عام 2007، حين دخلت اليمن أول مرة كسيدة أعمال، فتأثرت بما شاهدته وقررت التوجه نحو العمل الخيري، الذي كان حينها حكراً على الرجال أو المنظمات الدينية دون غيرها، فبدأت بمساعدة مجموعة قليلة بدعم المحتاجين والوصول إلى منازلهم لتقديم يد العون والنظر في احتياجاتهم. كما لاحظت معالي عزوف البنات عن تلقي العلم لأسباب مختلفة منها الفقر والجوع وبُعد المدارس والعادات المجتمعية المحافظة، فسعت إلى تغيير الواقع وتذليل كل تلك العقبات، ما أثار حفيظة المنظمات المتشددة المحيطة بها وتهديدها بالتصفية بعد تكفيرها كونها «تفسد بنات المجتمع»، على حد وصفهم.

وخلال تعليقها على دور المرأة، قالت العسعوسي: «العمل الإنساني له قدرة عظيمة على التغلب على اليأس والإحباط في المجتمعات وبين الشباب، والمرأة هي الأساس في العمل الإنساني وقد تفوق الرجل، فالمرأة تستطيع دخول البيوت، والاستماع للمشاكل التي تواجهها الأُسر، وهي التي تربي الأجيال وتزرع الأمل في قلوبهم، وأفخر اليوم بـ400 متطوع يعملون معي في اليمن 70% منهم من الإناث».

وأكدت أن المجتمع اتهمها بالجنون بعد قرارها بالتخلي عن حياة الرفاهية في الكويت والهجرة إلى اليمن، داعية الشباب العربي إلى البحث عن التحدي الحقيقي في الحياة، والمتمثل في خلق السعادة والبسمة على وجوه الناس.

وتحدثت العسعوسي عن دور المرأة في العمل الإنساني، والتحديات التي واجهتها من الجماعات المتطرفة أثناء عملها التطوعي، وأشارت إلى أن إحدى القرى كان يوجد بها 90% من النساء غير متعلمات، لافتة إلى أن القرية تعد أرضاً خصبة لزرع أفكار متطرفة، ولذلك يجب محاربة التطرف عن طريق التعليم.

فارس نور: حكاية البنت التى غيرت حياته
 

الجوع يطحن الجسدَ ويذلّ النفس، حقيقة أدركها فارس على من السودان صانعُ الأمل العربى الفائز، حين وقع بصره ذات يوم على تلميذة جائعة تجمع فتات الخبز، مما كانت تقتات عليه الأغنام وتنقعه بالماء قبل أن تأكله، هذا المشهد أثر فى حياته وحوله إلى صانع أمل. وسرعان ما اكتشف العديد من الحالات لأطفال يتركون التعليم بسبب الجوع.

قام فارس حينها بمساعدة الطفلة، بتوفير وجبة يومية لها، ثم وبالتواصل مع الناس والأقرباء قام بتوسيع دائرة المساعدات، لتشمل 1000 طالب فى المراحل الأولى، ولتصل اليوم إلى أكثر من 40 مليون ساندويش، حيث يتم توزيع وجبات الطعام يومياً على آلاف الطلبة فى أكثر من 120 مدرسة فى مختلف قرى السودان.

وعن الجهل والتشدد وزواج القاصرات فى المجتمع، تحدث فارس عن قصة الطفلة "فرحة"، ابنة الـ 12 عاماً والتى لُقبت "بالسفيرة" لنشاطها وتفوقها الدراسى الملحوظ، وترديدها دائماً لحلمها بأن تصبح سفيرة للسودان، إلا أنها تخلفت فجأة عن المدرسة، وعند سؤال ذويها اكتشف فارس بأنه تم تزويجها من أحد أقربائها حيث منعها زوجها من إكمال دراستها، قبل أن تسقط "فرحة" فريسة للمرض، حيث كانت حبلى وهى مراهقة بعد، لتلقى حتفها، وينطفئ حلمها بالدراسة للأبد.

وتطرق فارس إلى أهمية مأسسة العمل الإنسانى، قائلاً: "نطمح إلى تغيير واقع العمل الإنسانى فى السودان، والانتقال به من مرحلة العمل الإغاثى إلى التنموى”.

محمود وحيد: التغيير يبدأ من الفرد
 

من جانبه أكد الشاب المصرى محمود صاحب وحيد، حامل لقب صانع الأمل الأول فى الوطن العربى فى دورة العام 2018، أنه لم يكن مستعداً للمشهد الذى رآه ذات يوم وهو يسير فى أحد شوارع العاصمة المصرية القاهرة: رجل نائم على الرصيف، وسط جروح متفرقة فى جسده الذى ينهشه الدود.

قسوة المشهد فاقت قدرته على الاحتمال، ولم يستطع محمود أن يتركه على حاله، فقرر أن يأخذه إلى أحد المستشفيات وعانى الكثير حتى وجد مستشفى تقبل باستقباله، وعندها قرر وحيد أن يتحرك بعدما وقع على العديد من الحالات المشابهة، لمشردين مسنين، وجدوا أنفسهم فى الشارع، من خلال تأسيس مؤسسة كدار شاملة لإيواء ورعاية المشردين الكبار والمسنين، الذين يتم انتشالهم من الشارع وتوفير كل أشكال الرعاية الطبية والنفسية لهم، وإعادة تأهيلهم لسوق العمل، لمن يرغب منهم، إلى جانب البحث عن أهاليهم وإرجاعهم إلى أسرهم.

وتحدث محمود وحيد فى الجلسة أن من نتائج فوز مبادرته بجائزة صناع الأمل، إعلان الرئيس السيسى تنظيم حملة عاجلة لـ"إيواء وحماية المشردين"، من خلال حافلات بها مجموعات التدخل السريع التابعة لمديرية التضامن الاجتماعى تجوب الشوارع لإيواء المشردين.

وخلال سنوات قليلة من إطلاق مبادرته، وصل عدد المتطوعين الذين يعملون مع محمود، معظمه عبر وسائل التواصل الاجتماعى، إلى أكثر من 250 ألفاً فى 26 محافظة مصرية.

ودعا محمود جميع أفراد المجتمع للمشاركة فى محاربة هذه الظاهرة وعدم انتظار المُبادرات الحكومية أو المؤسسية، فالتغيير يبدأ من الفرد، والجميع مدعو للخوض فى هذا الميدان.

مستقبل العمل الإنسانى
 

وللمرة الأولى تخصص القمة العالمية للحكومات ضمن منتدياتها منتدى لمناقشة مستقبل العمل الإنسانى، الذى سيكون اعتباراً من دورة هذا العام أحد المنتديات الرئيسية ضمن أجندة فعاليات القمة.

ويشكل المنتدى منبراً لاستعراض أبرز التجارب الإقليمية والعالمية فى العمل الإنسانى وآليات مأسسته وتطويره وتوسيع دائرة تأثيره ليشمل أكبر عدد من الأفراد والمجتمعات.

المصدر : اليوم السابع