بوابة الانسانية

اليوم العربي لمحو الأمية.. العالم العربي يحتاج محو الأمية أكثر من أي وقت مضى

اليوم العربي لمحو الأمية.. العالم العربي يحتاج محو الأمية أكثر من أي وقت مضى

الخميس 10 يناير 2019 مقالات

بالنظر إلى الإحصائيات بشأن الأمية في العالم العربي لا يمكن أن ننكر أنه لا تتوفر لدينا بدائل أفضل من برامج محو الأمية، فهي مبادرات ضرورية لإسقاط الجهل عن العقول في البلدان العربية.

وفق آخر بيانات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يبلغ معدل الأمية في الدول العربية 21 بالمئة في حين أن المعدل العالمي يتجاوز قليلا 13 بالمئة. الأخطر من التباين الكبير بين متوسطي الأمية العربي والعالمي هو أن المعدل العربي مرشح للارتفاع وفق الألكسو، وذلك بسبب سوء الأوضاع التعليمية في عدد من الدول التي تعيش أزمات وحروبا، وهو ما أسفر عن عدم التحاق أكثر من 13 مليون طفل عربي بالتعليم.

كثيرون ينتقدون برامج محو الأمية في العالم العربي ويعتبرونها فقط دعاية مكشوفة لأنظمة تجاوزها الزمن في سياساتها وخططها المستقبلية. صحيح أن برامج محو الأمية في العالم العربي كانت مجرد بروباغندا سياسية لأنظمة عربية متخلفة وهو ما حشرها في زاوية الفشل والتعثر وعدم التمكن من تحقيق الأهداف المنشودة، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها أو إخفاؤها.

لكن كل ذلك لا يمكن أن يلغي أهمية هذه البرامج وحاجة شرائح واسعة من العرب خاصة كبار السن الذين لم يلتحقوا يوما بالمدرسة أو الشباب الذين تعثروا في مسيرتهم الدراسية لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو أمنية أو حتى لضعف مؤهلاتهم العلمية مما جعلهم ينقطعون عن التعلم وتلقفتهم آفة الجهل.

هناك مجموعة لا متناهية من الأسئلة التي تطرح عندما نناقش برامج محو الأمية في العالم العربي، والتي تلقي على عاتق المنتقدين لهذه البرامج مسؤولية تقديم الإجابات الشافية والوافية: ما هي البدائل التي يمكن تقديمها في حال ألغينا برامج محو الأمية في العلام العربي؟ كيف سيتم ردم ثغرات الجهل حتى في أبسط تجلياته وأكثرها بدائية دون الحديث طبعا عن التقدم العلمي والتكنولوجي؟ بأي أساليب وبأي آليات يمكن تدارك تداعيات عدم الجلوس في الصف ولو لسنوات قليلة لتعلم ما يلقنه المدرس لتلاميذه من أبجديات اللغة الأم؟

فقبل التحدث عن أن الأمية في العصر الحديث أصبحت تعني عدم اكتساب مهارات استعمال البرامج والتطبيقات والأجهزة التي توفرت لنا بفضل التطور التكنولوجي، يجب ألا ننسى أن الكثيرين بيننا لا يستطيعون أن يفكوا أولى شفرات لغتهم الأم أو قراءة الورقة المصاحبة لدواء ما لمعرفة كيفية وشروط استعماله أو قراءة لافتات الاتجاه على الطريق وغيرها من أمور الحياة اليومية البسيطة.

من جهة أخرى فإن الأعداد الهائلة للمنقطعين مبكرا عن الدراسة سنويا في العالم العربي، تجعل من الضروري مراجعة برامج محو الأمية لتصبح مواكبة لاحتياجات هذه الفئات التي إذا ما تم إهمالها قد تتحول إلى عناصر مزعجة بسبب الإقبال على الجريمة أو التحول إلى فئات هامشية تعيش عبئا على الدولة وعلى محيطها.

رغم كل الاختلافات بين الماضي والحاضر إلا أن العالم العربي يعيش نفس التحديات تقريبا منذ سنوات، ولنا في الاحتفال اليوم عربيا لمحو الأمية الذي أقرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في 1970 بهدف تعميم التعليم الابتدائي ومواجهة الأميّة خير دليل على أننا مازلنا نعيش على وقع نفس التحديدات مع بعض التغييرات.

بالأمس كافحت البلدان العربية جاهدة من أجل نشر التعليم بين كل شرائح المجتمع وشنّت جبهات كثيرة للفوز بمعركة تعليم البنات، اليوم تحارب الكثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل التصدي للانقطاع المبكر عن الدراسة مثلا.

حاليا، تقدر نسبة الأمية لدى الإناث في البلدان العربية بما يقارب 26 بالمئة وهي النسبة الأعلى عالميا، وطبعا العوامل الثقافية والاجتماعية هي السبب الرئيس وراء ذلك ومن بينها سيطرة الثقافة المحافظة والذكورية والزواج المبكر والفقر ومستوى تعليم الأهل.

تقول الألكسو إن بين 7 و20 بالمئة من الأطفال العالم العربي يتسربون من التعليم خلال المرحلة الابتدائية، وفي البعض من بلدان المنطقة تتجاوز هذه النسبة 30 بالمئة.

بعد كل الحديث عن ظاهرة الأمية بالأرقام في العالم العربي، ليس أمرا معقولا أن نقول إن برامج محو الأمية لا أهمية لها فهذه الأطروحة تفتقد كل شرعية وتبدو بعيدة كل البعد عن الواقع.

المصدر : العرب