بوابة الانسانية

مائة وخمسون عاما على اعلان بطرسبورغ ..اول اتفاقية دولية تنظم استخدام الاسلحةزمن الخروب

مائة وخمسون عاما على اعلان بطرسبورغ ..اول اتفاقية دولية تنظم استخدام الاسلحةزمن الخروب

الخميس 06 ديسمبر 2018 مقالات

في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي يكون قد مر مائة وخمسون عامًا على صدور إعلان سان بطرسبورغ، وهو أول اتفاقية رسمية تنظم وتحكم اختيار الأسلحة، كما تحظر استعمال أسلحة معينة أو تقيِّد استعمالها.

جرى توقيع الإعلان في الفترة من 29 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 11 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1868، وقد شكل بداية لترسيخ جملة من المبادئ والقواعد الأساسية بخصوص تنظيم استخدام الأسلحة في الأعمال القتالية.

جاء الإعلان من خلال دعوة الحكومة الروسية لاجتماع دولي انعقد في مدينة سان بطرسبورغ وذلك «للنظر في ملاءمة حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب بين الأمم المتحضرة، وبعدما حددت تلك اللجنة بالإجماع الحدود التقنية لضرورات الحرب إزاء متطلبات الإنسانية».

انتهى الاجتماع إلى تبني «إعلان بطرسبورغ»، وقد استهل نصوصه بربط «تقدم المدنية» بـ «التخفيف بقدر الإمكان من كوارث الحرب»، ثم مضى في تحديد غاية الأعمال القتالية «الغرض الشرعي الوحيد الذي تستهدفه الدول أثناء الحرب هو إضعاف قوات العدو العسكرية» ومن ثم حظر الإعلان استهداف المدنيين (وهذا أمر ليس بالجديد)، لكنه أضاف أن هناك حاجة ماسة لعدم استخدام أسلحة «من شأنها أن تفاقم دون أي داعٍ آلام الرجال المعزولين عن القتال أو تؤدي حتمًا إلى قتلهم».

تاريخيًّا، تمكن الجيش الروسي من اختراع رصاصة في العام 1863 تنفجر بمجرد ملامسة أجسام صلبة، وكان هدفها الرئيس هو تفجير عربات الذخيرة التابعة للدولة العدو. وخلال أربع سنوات، جرى تطوير هذه الرصاصة لتمنحها القدرة على الانفجار لدى ملامستها أجسامًا ناعمة. وعليه فقد كان هناك احتمال أن تكون الرصاصة أداة استهداف الأشخاص، مدنيين أو عسكريين، ما يزيد من معاناة الأشخاص دون داعٍ عسكري. لم تكن الحكومة الروسية راغبة في ذلك الوقت في الاستفادة من هذه الرصاصة، ولم ترد أن تسمح لأي دولة أخرى أن تستفيد منها. لذا رعت هذا الإعلان، الذي له قوة القانون، وبموجبه حُظر استخدام «أي قذيفة يقل وزنها عن 400 غرام وتكون قابلة للانفجار أو محملة بمواد صاعقة أو قابلة للالتهاب»، بكلمات أخرى حُظر استخدام أسلحة وقذائف ومواد انفجارية تسبب معاناة غير ضرورية عسكريًّا.

وقد جرى تقنين هذا المبدأ تقنينًا أدق في اتفاقيات دولية لاحقة كـ«اتفاقية لاهاي 1899»، وكذلك «الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية» المعروفة اختصارًا بـ«اتفاقية لاهاي لعام 1907» وفيها جرى النص على حظر «استخدام الأسلحة والقذائف والموارد التي من شأنها إحداث إصابات وآلام لا مبرر لها»

المصدر : مجلة الانساني