بوابة الانسانية

سد فجوة التمويل الخاصة بمرض السل

سد فجوة التمويل الخاصة بمرض السل

السبت 01 ديسمبر 2018 مقالات

 في غضون 25 عاماً، منذ إعلان مرض السل كحالة طوارئ صحية عالمية ، خصص صناع السياسات والعاملون في مجال الرعاية الصحية وقتاً طويلاً لمناقشة سبل القضاء على مرض السل فخلال العامين الماضيين فقط ، أجرى هولاء محادثات في موسكو وبروكسل ونيودلهي وآخر إجتماعاتهم كانت في سبتمبر في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث عقدوا أول إجتماع رفيع المستوى على الإطلاق حول إحتواء مرض السل.

 

لكن بينما يتفق القادة بشكل عام على الحاجة للاستثمار في الحلول ، فإنه يوجد لدينا عدد قليل من ادوية مرض السل بالرغم من جهودنا التي استمرت لخمس وعشرين سنة. إن المائتين والخمسين مليون شخص الذين أصيبوا بالمرض منذ سنة 1993 والملايين الذين فقدوا حياتهم يستحقون ما هو أفضل من ذلك .

يعتبر مرض السل هو أكثر أنواع العدوى فتكاً في العالم حيث ظل معنا هذا المرض لفترة طويلة جداً ويرى الباحثون أن الإنسان قد أصيب بمرض السل لإول مرة في أفريقيا منذ حوالي 5000 عام وأن المرض سرعان ما إنتشر على طول طرق التجارة إلى كل ركن من أركان العالم واليوم ، يعد مرض السل سبب من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم حيث أدى إلى وفاة 1.6 مليون شخص تقريباً في عام 2017  وهذا العدد أقل بقليل عن العام السابق ولكن فعالية علاج مرض السل آخذة في الإنخفاض مما يثير المخاوف من أن السلالات المقاومة للعقاقير أصبحت أكثر فتكاً.

ونظراً لإنتشاره وخطورته ، فإن مرض السل ليس مشكلة طبية بحتة إنما هو مرض يديم الفقر في البلدان النامية ، لأنه يجب على المرضى وعائلاتهم أن ينفقوا بشكل روتيني ما يصل إلى نصف دخلهم من أجل شراء الادوية و تأمين الرعاية الصحية ومع ذلك ، مع إنتشار الأشكال المقاومة للأدوية المضادة للسل ، فإن هذه النفقات لا تسفر دائمًا عن نتائج ناجحة وبحلول عام 2050 ، قد يكلف السل المقاوم للأدوية الإقتصاد العالمي ما يصل إلى 16.7 تريليون دولار من النفقات الطبية والأجور المفقودة وهو ما يعادل تقريباً الناتج الإقتصادي لكامل  الإتحاد الأوروبي.

إن من المؤكد أن العالم لا يزال قادرًا على كسب الحرب ضد مرض السل حيث يقترب الباحثون من إيجاد نظم أدوية أكثر فاعلية وأدوات تشخيص أفضل ولقاحات فعالة ومع ذلك ، لا يمكننا تحقيق ذلك الهدف بدون زيادة كبيرة في الإنفاق على الأبحاث والتطوير.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية ، فإن العجز السنوي في تمويل أبحاث وتطوير مرض السل يزيد عن 1.3 مليار دولار وهو عجز يتفاقم بسبب نقص الحوافز السوقية في صناعة الأدوية وعلى الرغم من الإنتشار العالمي لمرض السل ، فإن ثلثي الحالات الجديدة في عام 2017 حدثت في ثمانية بلدان فقط وهي: الهند والصين وإندونيسيا والفلبين والباكستان ونيجيريا وبنجلاديش وجنوب إفريقيا، وفي حين يبدو أن صانعي الأدوية غير مستعدين أو غير قادرين على تمويل تكاليف التطوير من جانب واحد ،يجب على البلدان الغنية والفقيرة أن تتعاون لملء الفراغ.

يجب تقاسم عبء البحث والتطوير بين القطاعين العام والخاص واعتماد الادوية الناتجة عن البحث والتطوير وتوفيرها على مستوى العالم كما يجب أن يكون الهدف هو ضمان إمكانية الوصول إلى الأدوية بأسعار معقولة لمن يحتاجها وذلك يشمل الفئات السكانية المعرضة لمخاطر عالية مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية وكذلك الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز حيث يعتبر مرض السل من الأسباب الرئيسية لوفاتهم.

لقد كان القصد من الإجتماع الرفيع المستوى في سبتمبر هو تحفيز جهود إستئصال مرض السل في العالم ولسوء الحظ ، طغى الجدل عن حقوق الملكية الفكرية لصانعي الأدوية على الوحدة السياسية النادرة التي نشأت في الفترة التي سبقت تلك المناقشة وفي حين أن الإعلان الذي تم إقراره في نهاية إجتماع الأمم المتحدة كان عبارة عن حل وسط إلا أن المأزق لا يزال قائماً وهو كيف يمكن  ضمان الوصول للأدوية - خاصة بالنسبة للمرضى الأكثر فقراً - مع الحفاظ على مصادر التمويل للبحث والتطوير في مجال الادوية؟

يجب دائمًا التأكيد على إحتياجات المرضى ولكننا لا نستطيع ببساطة تجاهل الدور الذي تلعبه الملكية الفكرية في خلق علاجات جديدة ومن أجل تحقيق التوازن الصحيح بالنسبة لمرض السل ، يجب على المجتمع الدولي أن يعيد الإلتزام بمبادرات البحث والتطوير من خلال إظهار القيادة المالية المتفق عليها في سبتمبر وفي أفضل الحالات ، سوف يعزز ذلك الاتفاق ما يطلق عليه شراكات تطوير المنتجات التي ساعدت بالفعل في معالجة العديد من الأمراض المهملة بما في ذلك مرض السل.

في العام الماضي ، لم يستطع حوالي 3.6 مليون شخص مصابين بالسل الوصول إلى العلاج وهي فجوة ضخمة في التغطية يجب إغلاقها بسرعة وكلما طال إنتظارنا لزيادة تمويل البحث والتطوير وتقوية التعاون في العلاج كلما إزداد عدد الوفيات من مرض السل ومع وجود العديد من الأرواح على المحك فقد إنتهى وقت الكلام.

المصدر : بروجيكت سيندكيت