بوابة الانسانية

الطفولة هي الأهم

الطفولة هي الأهم

الأربعاء 07 نوفمبر 2018 مقالات

كانت فرصة ثمينة عندما التقيت عدداً من الأسماء الأدبية والمعرفية، على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، والأكثر أهمية هي تلك الحوارات والنقاشات التي دارت، وتم خلالها تبادل الآراء ووجهات النظر المختلفة.
وقد سعدت أن استمعت لملاحظة من أحد الحضور حول اهتماماتي في مجال الكتابة تحديداً، وكون مواضيعي الرئيسية تدور حول الطفل وطرق التربية والتعليم.
والحقيقة أن قضايا الطفولة متعددة، وهي على درجة عالية من الأهمية؛ لأن الطفل خلال هذه المرحلة العمرية يكتسب معظم القيم والتوجهات الفكرية، والتي يتوقع أن ترافقه بقية حياته القادمة؛ لذا فإن الاهتمام بالطفل منذ نعومة أظفاره، وتوجيهه التوجيه الأمثل، وتعليمه وفق أعلى المستويات وأفضلها، وتقديم الرعاية الصحية التي تفحص وتكشف عليه بشكل دوري، يعني إخراج إنسان متمكن قوي ذهنياً وسليم بدنياً، وسيكون مردود مثل هذه الرعاية والاهتمام على المجتمع برمته، من خلال الخدمات الجليلة التي يتوقع أن يؤديها هذا الطفل، ومن خلال المهام التي سيتصدى لها، والواجبات التي سيؤديها.
العمل على تربية الطفل منذ صغره، بمهارة واهتمام، يجنب المجتمع الكثير من الاستنزاف والهدر، فاهتمامك بالطفل يعني نزلاء للسجون أقل، ويعني مراهقين غاضبين أقل، ويعني تسرباً من مقاعد التعليم أقل، ويعني قوة عاملة تتمتع بالصحة والسلامة الذهنية، ويعني نفسيات هادئة سعيدة، ويعني مشاركة واندماجاً اجتماعياً واسعاً.
أيضاً تربية الطفل والعناية به لا تعنيان توفير المأكل والمشرب والملبس والمأوى وحسب، بل المعنى أوسع وأكثر عمومية يتعلق بنظم الحياة برمتها، من فهم القوانين والأنظمة السائدة، ومعرفة حدود العلاقات الاجتماعية وضوابطها، وأين يمكن الوصول بها، وتعنيان اقتناص فرصة التعليم المجاني، والجدية في التحصيل العلمي، وتعنيان مسؤولية القرارات الحياتية التي نتخذها.. وغيرها الكثير.
صحيح أن الأسرة هي السياج الأول لحماية الطفولة وتنشئتها التنشئة الصحيحة القويمة، إلا أن الأدوار المنوطة بمختلف مؤسسات المجتمع أيضاً على درجة من الأهمية، سواء أكانت في مجال التعليم أو الصحة أو الرعاية الاجتماعية أو نحوها. ومن هذا جميعه ينبع الاهتمام بالطفل، وإذا أمعنا النظر جيداً، فإننا سنجد أن كل موضوع يستهدف المستقبل، لا يمكن أن يتم وينمو بشكل صحيح وسليم دون طفولة مميزة راقية، تمت تربيتها تربية قويمة متوازنة.
موضوع الطفولة ليس طرحاً ترفياً بقدر ما هو حاجة حياتية ماسة، يجب على الجميع منحه الاهتمام والرعاية، وتبقى هناك مسؤولية جسيمة وكبيرة على الوالدين، يجب عليهما لمواجهة هذا التحدي المزيد من القراءة والمعرفة والتعلم حول مفاهيم التربية وطرقها، وأساليب التعامل مع الأطفال والتأثير فيهم. 

المصدر : الخليج