بوابة الانسانية

أوروبا وأزمة الهجرة

أوروبا وأزمة الهجرة

الأربعاء 10 أكتوبر 2018 مقالات
يبدو أن الجهود والتدابير العديدة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، أو تلك التي اتخذتها بعض دوله منفردة، لم تفلح في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية للمهاجرين الأفارقة من الوصول إلى سواحل أوروبا الجنوبية، إذ لا تزال أعداد كبيرة منهم تغزو القارة العجوز، وتطرق أبوابها بحثاً عن فرصة للإقامة الدائمة، وحق اللجوء السياسي، والعمل، على الرغم من المخاطر والأهوال التي يلاقيها هؤلاء المهاجرون في رحلة الانطلاق من بلدانهم الأصلية، وما يكتنف هذه الرحلة من تهديدات جدية لحياتهم، حيث يموت الآلاف منهم عطشاً، وجوعاً، ويتعرضون للابتزاز من مافيا الهجرة في دول الانطلاق، خصوصاً ليبيا التي يتعرضون فيها للاعتقال من قبل العصابات المتفلتة، والميليشيات الإرهابية، كما يتعرضون للاسترقاق والبيع في أسواق النخاسة.
وفي البحر، يبدأ فصل جديد من المعاناة، حيث يتم تكديسهم في قوارب خشبية متهالكة تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة والأمان، ويبتلع البحر المئات منهم يومياً.
وفي الأسبوع الماضي، نقلت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة عن البحرية المغربية، ووكالة إغاثة إسبانية، القول إن نحو 34 مهاجراً لقوا حتفهم في غرق قارب في غرب البحر المتوسط.
ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، فقد سجل شهر سبتمبر/ أيلول المنصرم أعلى معدل للوفيات منذ عام 2012، وقالت منظمات دولية إن العام الجاري شهد أعلى نسبة وفيات في أوساط المهاجرين، حيث تم تسجيل وفاة أكثر من ألف وستمائة مهاجر.
وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن حرس السواحل الليبي أنقد قرابة 14 ألف مهاجر خلال 104 عمليات منذ بداية العام الجاري، بينهم أكثر من 2000 امرأة، وأكثر من 1300 طفل.
لقد أسهم ملف الهجرة واللجوء في زيادة الشرخ والتصدع داخل الاتحاد الأوروبي، بين الدول الرافضة لاستقبال المهاجرين، وتلك المطالبة بتوزيعهم بشكل عادل بين دوله.
ولا تزال الخلافات بين دول الاتحاد مستعرة حول هذا الملف خاصة بعد صعود اليمين المتطرف في بعض البلدان الأوروبية، ورفض بعض الدول مثل المجر ورومانيا والنمسا القبول بأي «كوتة» مهاجرين من خارج القارة، ما دفع إيطاليا إلى إغلاق الموانئ أمام سفن إنقاذ المهاجرين، كما أعلنت عن إغلاق مطاراتها في وجه أي رحلات طيران خاصة من برلين وبروكسل، اللتين تعتزمان تفريغ عشرات المهاجرين هناك.
إن المعالجات التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي في قمته التي عقدها في أواخر يونيو/ حزيران الماضي في بروكسل، لم تسفر عن حلول حقيقية لظاهرة الهجرة غير الشرعية، خاصة أنها ركزت على الحلول الأمنية أكثر من تركيزها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة، وقد رفضت كل من ليبيا والمغرب وتونس، إقامة مراكز احتجاز للاجئين على أراضيها.
مجمل القول، أنه ما لم تتم زيادة المعونات المخصصة للتنمية في إفريقيا، وإقامة مشروعات صغيرة لتشغيل الشباب ودعم وتعزيز الديمقراطيات الناشئة، فإن دول أوروبا لن تكون بمنجاة من غزو جحافل المهاجرين الذين لن يعدموا طرق الوصول إلى السواحل الأوروبية، مهما كانت المخاطر. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/87c267f3-4786-4f9d-815c-66a4547bbad2#sthash.TYjOuTWV.dpuf

يبدو أن الجهود والتدابير العديدة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، أو تلك التي اتخذتها بعض دوله منفردة، لم تفلح في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية للمهاجرين الأفارقة من الوصول إلى سواحل أوروبا الجنوبية، إذ لا تزال أعداد كبيرة منهم تغزو القارة العجوز، وتطرق أبوابها بحثاً عن فرصة للإقامة الدائمة، وحق اللجوء السياسي، والعمل، على الرغم من المخاطر والأهوال التي يلاقيها هؤلاء المهاجرون في رحلة الانطلاق من بلدانهم الأصلية، وما يكتنف هذه الرحلة من تهديدات جدية لحياتهم، حيث يموت الآلاف منهم عطشاً، وجوعاً، ويتعرضون للابتزاز من مافيا الهجرة في دول الانطلاق، خصوصاً ليبيا التي يتعرضون فيها للاعتقال من قبل العصابات المتفلتة، والميليشيات الإرهابية، كما يتعرضون للاسترقاق والبيع في أسواق النخاسة.
وفي البحر، يبدأ فصل جديد من المعاناة، حيث يتم تكديسهم في قوارب خشبية متهالكة تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة والأمان، ويبتلع البحر المئات منهم يومياً.
وفي الأسبوع الماضي، نقلت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة عن البحرية المغربية، ووكالة إغاثة إسبانية، القول إن نحو 34 مهاجراً لقوا حتفهم في غرق قارب في غرب البحر المتوسط.
ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، فقد سجل شهر سبتمبر/ أيلول المنصرم أعلى معدل للوفيات منذ عام 2012، وقالت منظمات دولية إن العام الجاري شهد أعلى نسبة وفيات في أوساط المهاجرين، حيث تم تسجيل وفاة أكثر من ألف وستمائة مهاجر.
وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن حرس السواحل الليبي أنقد قرابة 14 ألف مهاجر خلال 104 عمليات منذ بداية العام الجاري، بينهم أكثر من 2000 امرأة، وأكثر من 1300 طفل.
لقد أسهم ملف الهجرة واللجوء في زيادة الشرخ والتصدع داخل الاتحاد الأوروبي، بين الدول الرافضة لاستقبال المهاجرين، وتلك المطالبة بتوزيعهم بشكل عادل بين دوله.
ولا تزال الخلافات بين دول الاتحاد مستعرة حول هذا الملف خاصة بعد صعود اليمين المتطرف في بعض البلدان الأوروبية، ورفض بعض الدول مثل المجر ورومانيا والنمسا القبول بأي «كوتة» مهاجرين من خارج القارة، ما دفع إيطاليا إلى إغلاق الموانئ أمام سفن إنقاذ المهاجرين، كما أعلنت عن إغلاق مطاراتها في وجه أي رحلات طيران خاصة من برلين وبروكسل، اللتين تعتزمان تفريغ عشرات المهاجرين هناك.
إن المعالجات التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي في قمته التي عقدها في أواخر يونيو/ حزيران الماضي في بروكسل، لم تسفر عن حلول حقيقية لظاهرة الهجرة غير الشرعية، خاصة أنها ركزت على الحلول الأمنية أكثر من تركيزها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة، وقد رفضت كل من ليبيا والمغرب وتونس، إقامة مراكز احتجاز للاجئين على أراضيها.
مجمل القول، أنه ما لم تتم زيادة المعونات المخصصة للتنمية في إفريقيا، وإقامة مشروعات صغيرة لتشغيل الشباب ودعم وتعزيز الديمقراطيات الناشئة، فإن دول أوروبا لن تكون بمنجاة من غزو جحافل المهاجرين الذين لن يعدموا طرق الوصول إلى السواحل الأوروبية، مهما كانت المخاطر

المصدر : الخليج