بوابة الانسانية

التنمية والمرأة

التنمية والمرأة

الإثنين 08 أكتوبر 2018 مقالات

تؤكد التقارير الدولية الخاصة بالتنمية البشرية والإنسانية وجماعات حقوق الإنسان، أنه لا يمكن للعرب أن يدخلوا القرن الحادي والعشرين والمرأة العربية ما زالت مهمَّشةً ومعزولةً ولا تزال تطالب بأبسط حقوقها الإنسانية، الشخصية والاجتماعية.
والسؤال المطروح في وقتنا الحالي هو: إلى متى يظل وضع المرأة في بلداننا خاضعاً للتفسير الخاطئ للدين أو للالتزام ببعض التقاليد البالية؟
تقارير التنمية الإنسانية تؤكد أن لدى المرأة والرجل، على حد سواء، ولمجرد كونهما من البشر، حقاً أصيلاً في التمتع بحياة كريمة على الصعيدين المادي والمعنوي، وهذا هو الهدف الأسمى للتنمية الإنسانية.
تكمن مشكلة بعض الدول العربية في عدم وجود قانون موحد للأحوال الشخصية، وفي ترك الأمر لبعض مفسري الشريعة من أجل تطبيق أحكام الفقه الإسلامي وفق رؤاهم الخاصة. وقد نشرت إحدى الصحف في الآونة الأخيرة خبراً حول خسارة امرأة تبلغ من العمر 38 عاماً لقضية رفعتها منذ عامين ضد عائلتها التي منعتها من الزواج من رجل تقدم لخطبتها، وسبب رفض العائلة هو فقط أن الرجل يعزف على آلة العود. وذكرت الصحيفة أن المدعية تعمل مديرة في أحد المصارف وتترأس أكثر من 300 موظف وتحمل شهادة عليا.. وأن هذه السيدة المتعلمة والعاقلة والعاملة اتهمت عائلتها بمنع تزويجها من رجل بحجة عدم تكافئه معها، فقط لأنه يعزف الموسيقى! كما ذكرت الصحيفة أن المحكمة العامة أصدرت حكماً برفض الدعوى، قبل أن تتوجه المعنية إلى محكمة الاستئناف للاعتراض عليه، لكن المحكمة أيَّدت الحكم الأول!
إنه لأمر مؤسف أن لا تستطيع امرأة عاقلة ومتعلمة وتحمل شهادة ماجستير وتعمل وتعتمد على نفسها، امتلاك القدرة على تحديد مصلحتها الشخصية.
منظومة الوصاية المجتمعية على المرأة، هي نظام يفرض عليها الحصول على تصريح من الرجل (الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن) للسفر أو الزواج أو حتى العمل أو الحصول على رعاية صحية في بعض الأحيان أو استئجار شقة أو رفع دعاوى قضائية.
ومن المفارقات أن يحدث ذلك رغم ما حققته المرأة العربية من إنجازات وما أحرزته من مكاسب خلال السنوات الأخيرة في كثير من الدول العربية، حيث تم السماح لها بالتصويت في الانتخابات، بل دخلت المجالس التشريعية وأصبحت وزيرة في العديد من الحكومات..!
لم يعد من المقبول استمرار المجتمع في فرض وصايته على المرأة العربية، خصوصاً وأن أعداد النساء العربيات المتعلمات (ومنهن حملة شهادات الماجستير والدكتوراه) في تزايد مستمر.
وأخيراً نتمنى أن تعيد الدول العربية النظر في بعض قوانينها المتعلقة بالأحوال الشخصية، وأن تتْبع الخطوات الجريئة التي اتخذتها تونس والمغرب في تحديث هذه القوانين لصالح النساء وإنصافهن من مجتمع طالما فرض الوصاية عليهن من دون وجه حق من قانون أو شرع.

المصدر : الاتحاد