بوابة الانسانية

Untitled القانون الدولي الإنساني: خطة «ب»!

القانون الدولي الإنساني: خطة «ب»!

الخميس 20 سبتمبر 2018 مقالات

قبل أن ندلف إلى موضوع المقالة، من حق القارئ الكريم أن يعرف ماذا يُقصد بالقانون الدولي الإنساني الذي يتردد ذكره هذه الأيام بكثرة! القانون الدولي الإنساني باختصار هو ذلك الفرع من القانون الدولي العام الذي ينظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية وغيرها من أشخاص القانون الدولي، ويتكون من قواعد تهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في النزاعات المسلحة أو الذين كفوا عن المشاركة، وهو بتعبير موجزٍ قانون أخلاق الحرب! ويتفرع من هذا القانون: قانون جنيف الذي يتمثل في القواعد التي تحمي ضحايا النزاع المسلح مثل الأفراد العسكريين الذين أصبحوا عاجزين عن القتال، والمدنيين الذين لا يشاركون أو الذين كفوا عن المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، وقانون لاهاي يتمثل في القواعد المنشئة لحقوق والالتزامات الأطراف المتنازعة في سير العمليات العدائية (تقييد وسائل الحرب وأساليبها).


وظهر القانون الدولي الإنساني المعاصر باعتماد اتفاق جنيف لسنة 1864، وتطور خلال حقب زمنية حتى أصبح منظومة كبيرة من الإعلانات والمعاهدات والبروتوكولات، ويبرز منها إعلان سان بطرسبوغ المتعلق بتحريم استخدام قذائف معينة وقت الحرب لعام 1868، واتفاق لاهاي بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية، وتطويع مبادئ اتفاق جنيف لعام 1864 لتشمل الحرب البحرية، واتفاقات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الأول والثاني لعام 1949 والثالث لعام 2005م، ومعاهدة تجارة الأسلحة لعام 2013 وغيرها، إضافة إلى القواعد العرفية التي تشكل القانون الدولي الإنساني العرفي.

يخلط الكثيرون بين قانون مسوغات الحرب والقانون الدولي الإنساني أو قانون الحرب، فالأول يتعلق بالظروف التي يمكن للدول فيها اللجوء إلى القوة المسلحة، ويعد ميثاق الأمم المتحدة 1945 أهم مصدر من مصادر هذا القانون، بحيث تضمن حظر استخدام القوة بين الدول كقاعدة عامة، وتضمن استثناءات من هذا الحظر تتمثل في الدفاع عن النفس، والتفويض الذي تصدره الأمم المتحدة لاستخدام القوة. أما قانون الحرب أو القانون الدولي الإنساني فينظم سلوك الأطراف في النزاعات المسلحة، ويهدف إلى الحد – قدر الإمكان – من المعاناة التي تصحب تلك النزاعات بالضرورة. من خلال ما تقدم يتبين لنا أن القانون الدولي الإنساني يمثل اعترافاً بوضعٍ تمرَّد على القانون الدولي أو لجأ القانون الدولي إليه في حالتي الدفاع عن النفس والتفويض من الأمم المتحدة التي سبق ذكرهما، وهذا الوضع يتمثل في النزاع المسلح، ونستطيع أن نطلق على القانون الدولي الإنساني – مجازاً – الخطة ب (Plan B)، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يُبنى أي تقييم لحالات النزاع المسلح، على ألا يصل التفريق بين القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بمسوغات الحرب إلى حد الفصل بينهما، فالأول أصل والثاني فرعٌ منه في كل الأحوال، وكلاهما ينبغي أن يتضافر لا أن يتنافر، وذلك من خلال اضطلاع القانون الدولي الإنساني بدوره في تهذيب النزاع وتجنيب المحميين بموجبه من آثاره وصولاً إلى إنهائه بفرض المشروعية أو الوضع القانوني السليم، وإرساء السلم والأمن ومنع الأسباب التي تهددهما وإزالتها، وبذلك يكون الوضع قد عاد إلى حيّز القانون الدولي، ومرد ذلك كله إلى التطبيق الفاعل والموضوعي.

المصدر : الحياة