بوابة الانسانية

متلازمة برادر ـ ويلي.. الأسباب والصفات وطرق العلاج

مقال : متلازمة برادر ـ ويلي.. الأسباب والصفات وطرق العلاج

الأربعاء 05 أكتوبر 2016 مقالات

متلازمة برادر ويلي (Prader–Willi syndrome PWS) هي عبارة عن اضطراب وراثي نادر جداً، ينتج عن غياب أو عدم ظهور سبعة مورثات أو بعض منها في الكروموسوم رقم (15)، أو وجود حذف في أجزاء هذا الكروموسوم chromosome 15q partial deletion الذي يرثه الطفل عن والديه، وأول محاولة لوصف هذه المتلازمة كانت في العام 1954 عن طريق العلماء Andrea Prader, Heinrich Willi وزملائهم الباحثين الآخرين في سويسرا، وتمثل الإصابة بهذه المتلازمة 1 من 12.000 طفل، و1 من 15.000 من المواليد الأحياء.

وتتسم هذه المتلازمة بميل المصابين بها إلى الإفراط في تناول الطعام، وقصر القامة وصعوبات التعلم، ويتم التشخيص التقليدي لهذه المتلازمة إكلينيكياً من خلال السمات والمظاهر العامة، لكن حالياً يتم تشخيصها عن طريق الفحص الوراثي، لذلك فالفحص الوراثي من الضروري أن يتم للمواليد الجديدة التي تتسم بضعف التوتر العضلي Hypotonia والمرونة الزائدة، ويفيد التشخيص المبكر لهذه المتلازمة في التدخل المبكر وتقديم العلاج الطبي المناسب لهرمون النمو، حيث قد يتم حقن هرمون النمو لأطفال متلازمة برادر ويلي الأمر الذي يساعد في زيادة خطى النمو وزيادة الكتلة العضلية، وقد يخفف من التناول المفرط للطعام وزيادة الوزن.

تعتمد الطريقة الرئيسية في تشخيص هذه المتلازمة على الفحص الوراثي كما قلنا، وتحديداً الحامض النووي DNA لفحص غياب أو وجود متلازمة برادر ويلي أو متلازمة أنجلمان، Prader-Willi syndrome Angelman syndrome) (PWS/AS))، في منطقة كروموسوم 15q11-q13، وإن مثل هذا الفحص يكشف عن 97٪ من المصابين، وذلك عن طريق اختبار Methylation الذي يعد ضرورياً للتأكد من وجود هذه المتلازمة عند الفرد، خاصة عند الأطفال الذين تظهر عليهم السمات الإكلينيكية في المراحل المبكرة من العمر.

التشخيص الفارق

كثيراً ما يتم الخلط في تشخيص متلازمة برادر ويلي على أنها متلازمة داون Down syndrome، بمجرد الإطلاع على الملامح الجسمية العامة، ونظراً لوجود الارتباط المتكرر بين المتلازمتين، ولأن ملامح السمنة تظهر أيضاً عند أطفال لديهم متلازمة داون، إضافة إلى سماع الأهل من الآخرين المحيطين الذين لديهم أطفال من ذوي متلازمة داون، أو سماعهم من الأطباء والآخرين الذين يتحدثون عن متلازمة داون بكثرة، كونها الأوسع انتشاراً بين المتلازمات الوراثية.

المظاهر العامة لمتلازمة برادر ويلي:

العلامات والمظاهر السريرية:

وصف هولم وآخرون (Holm et al, 1993) السمات التالية كعلامات تشير إلى متلازمة برادر ويلي، على الرغم أنها قد لا تكون جميعها ظاهرة على الطفل:

في الرحم:

  • انخفاض حركة الجنين
  • تكرار التموضع غير الطبيعي للجنين

عند الولادة:

  • الولادة القيصرية في كثير من الأحيان
  • السبات
  • ضعف التوتر العضلي
  • صعوبات التغذية (بسبب العضلات التي تؤثر في عملية المص)
  • صعوبات التنفس
  • عيوب في الجهاز التناسلي

مرحلة الطفولة المبكرة:

  • الفشل العام (صعوبات التغذية المستمرة)
  • تأخر المراحل النمائية / التأخر العقلي
  • الإفراط في النوم
  • الحول
  • الجنف scoliosis (الذي لا يتم اكتشافه في كثير من الأحيان عند الولادة)

مرحلة الطفولة:

  • التأخر في الكلام
  • ضعف التناسق الجسدي
  • الإفراط في تناول الطعام (من سن 2 4 سنوات).
  • ملاحظة التغير في صعوبات التغذية في سن الرضاعة
  • الإفراط فى زيادة الوزن

مرحلة المراهقة:

  • تأخر البلوغ
  • قصر القامة
  • السمنة
  • المرونة المفرطة

مرحلة البلوغ :

  • العقم (عند الذكور والإناث)
  • عيوب الجهاز التناسلي
  • السمنة
  • ضعف التوتر العضلي
  • صعوبات التعلم / الأداء العقلي ضمن الفئة الحدية (ولكن هناك بعض الحالات هي ضمن المتوسط العام للذكاء)
  • التعرض لمرض السكري
  • المرونة الشديدة

المظهر الجسدي العام (عند الكبار)

  • بروز جسر الأنف
  • اليدان والقدملن الصغيرتان
  • نعومة الجلد، والذي يتعرض للكدمات بسهولة
  • الدهون الزائدة، ولا سيما في الجزء الأوسط من الجسم
  • الجبهة العالية والضيقة
  • عيون رفيعة على شكل اللوز، شفاه تتجه نحو الأسفل
  • بريق الجلد والشعر بالمقارنة مع بقية أفراد الأسرة
  • عدم النمو الجنسي الكامل
  • تأخر النمو الحركي

الجوانب المعرفية:

إن أطفال متلازمة برادر ويلي هم معرضون لصعوبات التعلم وضعف الإنتباه، وتعتبر دراسة كيرفس وفرايم (Curfs and Frym, 1992) من أشهر الدراسات في هذا الجانب والتي أشارت إلى اختلاف الإعاقة التعلمية التي يصاب بها الأفراد من هذه المتلازمة ودرجات الذكاء، وتمخضت نتائج البحث عما يلي:

5٪ منهم لديهم معامل ذكاء فوق 85 (مستوى ذكاء ضمن المتوسط العام الأدنى)

27٪ منهم لديهم معامل ذكاء من (70 85)، (أداء عقلي ضمن الفئة الحدية)

34٪ منهم لديهم معامل ذكاء من (50 70)، (إعاقة عقلية بسيطة)

27٪ منهم لديهم معامل ذكاء من (35 50)، (إعاقة عقلية متوسطة)

5٪ منهم لديهم معامل ذكاء من (20 25)، (إعاقة عقلية شديدة)

1٪ منهم مستوى ذكائهم أقل من (20)، (إعاقة عقلية عميقة).

ووجدت دراسات أخرى أن (40٪) من أطفال متلازمة برادر ويلي هم من الفئة الحدية، خلافاً لما جاءت به الدراسة السابقة، في حين أن الدراستين كلتيهما تفيدان أنه من (50 65) من أطفال هذه المتلازمة يقعون ضمن الإعاقة العقلية البسيطة والفئة الحدية.

لقد أظهر أطفال متلازمة برادر ويلي ملامح معرفية غير اعتيادية، وغالباً ما يكون لديهم تنظيم وإدراك سمعي وبصري جيد، بما في ذلك المهارات القرائية والمفردات، إلا أن لغتهم المنطوقة (والتي تكون أحياناً بسبب زيادة الخنة الأنفية hypernasality) ضعيفة بالمقارنة مع قدراتهم على الفهم، ومن مهاراتهم الملاحظة هي قدرتهم على تركيب وتجميع الأحجيات jigsaw puzzles.

يعاني هؤلاء الأفراد أيضاً من ضعف معالجة المعلومات السمعية وعملية التتابع، كما هو عليه الحال بالنسبة للمهارات الكتابية والحسابية، والذاكرة السمعية والبصرية قصيرة المدى، وفترة الانتباه السمعي، والتي أحياناً تتحسن عبر العمر، إلا أن جوانب الضعف في هذه المجالات تبقى ملازمة لهم عبر مرحلة الرشد.

الجوانب السلوكية:

ترتبط متلازمة برادر ويلي باستمرار بالميل المفرط إلى الطعام وانفتاح الشهية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة السمنة، حيث أنه لا يوجد تطابق في الآراء حول أسباب هذه الظاهرة، في حين أن الشذوذ الوراثي في الكروموسوم رقم (15) يعطل الأداء الوظيفي الطبيعي للهيبوتلاموس hypothalamus، علماً أن الهيبوتلاموس ينظم الكثير من العمليات الأساسية بما فيها الشهية، الأمر الذي قد يكون له علاقة في تفسير الشهية الزائدة، في حين أنه لم يتم اكتشاف أي عيب عضوي في الهيبوتلاموس لدى الشخص المصاب بمتلازمة برادر ويلي.

العلاج:

هذه المتلازمة ليس لها علاج، في حين أن هناك الكثير من العلاجات التي تم وصفها للتقليل من الأعراض، فخلال مرحلة الطفولة لا بد أن يخضع الطفل للعلاج لتحسين مستوى التوتر العضلي، وكذلك بالنسبة للعلاج الوظيفي والعلاج النطقي، وفي مرحلة المدرسة فهؤلاء الأطفال يستفيدون من تنظيم البيئة التعليمية بشكل خاص وبحاجة إلى المزيد من المساعدة، وعبر مسيرتهم الحياتية فلا بد من مراقبة تناولهم للأطعمة ووضع القيود على هذا الأمر، خاصة أن المشكلة الأكبر التي تواجههم هي السمنة.

 المصدر: مجلة المنال