بوابة الانسانية

ولدي ألحقني بـ«دار المسنين»

مقال : ولدي ألحقني بـ«دار المسنين»

الأربعاء 28 سبتمبر 2016 مقالات

ارتبطت دور رعاية المسنين في منطقتنا العربية بأنها أنشئت للمسنين المقطوعين الذين يفتقرون لمن يقوم على رعايتهم، لذلك ينظر المجتمع لأولئك الأبناء الذين يلحقون أبناءهم بدور الرعاية على أنهم جاحدين وعاقين لآبائهم، لكن تعالوا نتخيّل أن القطاع الحكومي أو القطاع الخاص قد أنشأ داراً للمسنين ( VIP ) كأنه فندق خمس نجوم يشتمل على غرف راقية بحماماتها وجميع ما يلزم كبار السن ابتداء من السرير الطبي والكرسي الكهربائي المتحرك وتلفزيون وثلاجة… الخ، والمبنى مزوّد بكل الملحقات والمنشآت مثل صالة رياضة مع الأجهزة وحوض السباحة، وساحات ملاعب الكرة بأنواعها، وقسم طبي متكامل بالأطباء والممرضين والأجهزة والأدوية اللازمة، وجميع الأقسام تقع وسط حديقة غناء بالورود والأزهار التي تناسب البيئة ومساحات واسعة خضراء بشلالات مياه وبحيرات، فيكون المكان منتجعاً تتوافر فيه كل خدمات الترفيه والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية.. الخ.
الهدف من انشاء المنتجع، ان المسنّ ابتداء من دخوله سن الشيخوخة ، يبدأ الضعف الجسدي والعقلي والنفسي يتسلل إلى نفسه، ومثلما نجد في مرحلة الطفولة حيث يحتاج الطفل إلى من هم في مثل عمره وكذلك المراهق والشاب فينطبق تماماً على من هم في سن الشيخوخة، حيث يحتاج في هذا العمر سواء الرجل أو المرأة إلى من هم في مثل أعمارهم، فيشعرون بالألفة والتفاهم لتقارب الأفكار والمزاج والرغبات والاحتياجات ولأنهم ينتمون إلى جيل سابق قديم يختلف عن الجيل المعاصر في أمور كثيرة، ما يجعلهم يشعرون بالغربة مع الجيل الجديد ولكن يجمعهم مع أقرانهم تاريخ طويل من ذكريات الماضي ،ومتعتهم التحدث بولع شديد وتذكر أيامهم وذكرياتهم بحلوها ومرها، لذلك نرى كبير السن حتى لو حصل على رعاية في بيته فنجده يحتاج إلى من هو في مثل عمره يكون رفيقاً له في حياته ويحتاج إلى مجتمع يضم من هم في مثل عمره ، خصوصاً في زماننا الذي نجد الكل ملتهي في حياته الخاصة ، فبدلاً من أن تجتمع الأسرة في احاديث وحوارات نجد كل فرد ملتهي في جهازه، بالاضافة الى حاجة المسنّ إلى رعاية صحية ونظافة شخصية وطعام صحي ورياضة وتمرينات وتدليك طبي وترفيه.. الخ
وأحياناً تحتاج الأسرة للسفر سواء للترفيه أو للعمل أو للعلاج فى الخارج ..الخ، فتجد نفسها لا تستطيع ترك كبير السن لوحده بالمنزل، وبناءًعلى ذلك تحتاج مجتمعاتنا إلى التوعية إلى أن المسنّ يحتاج إلى هذا النوع من المنتجعات وليس لزاماً أن يعيش بداخله بصورة دائمة وإنما ممكن ينتقل الى بيت إسرته ويخرج إلى المجتمع على حسب حالته، وهناك أسر عندهم المسنّ وهم في مستوى مالي مرتفع ولكن ظروف عملهم تستدعي أن يكونوا خارج البيت او خارج البلد فترات طويلة، وهناك عوائل أخرى فقيرة الحال ولديها مسنّ يحتاج للرعاية الخاصة لأنه كمثال لا يتحرك وهم لا يملكون المال ولا القدرة الجسمية بتحمل مسئولية المسنّ، المهم أن كبير السن سواء غني أو فقير يحتاج إلى الرعاية المتنوعة التي ذكرناها.
يجب الاهتمام بإقامة مثل تلك المشاريع وتوعية الناس إلى أنه ليس من العيب ولا الحرام وليست المسألة لها علاقة بعقوق الوالدين، حيث يكون المنتجع مفتوحاً يقدم الرعاية المجانية للفقراء وبرسوم محددة للاغنياء، اما الفقراء فالمطلوب من الجمعيات وكبار أغنياء البلد التعاون والتكافل للتبرع لهم بالإقامة المجانية، بمعنى لو أن أحد الاثرياء قد تكفل بعمل هذا المشروع فلا بأس أن يحدد أسعار للاسر الغنية ، ويخصص نسبة معينة كأعمال خير للأسر الفقيرة فيساهم في مشروع ناجح يخدم شرائح عمرية تحتاج للرعاية الخاصة، وهي تملك الاموال ولكن لا تملك القدرة على إعطاء تلك الرعاية ، وسوف يدّر عليه أرباحاً ومن جهة أخرى سيساهم في أعمال الخير عندما يخصص دخولاً مجانياً للأسر الفقيرة.
فلنتخيّل فرحة كبير السن وهو متواجد في ذلك المنتجع يتكلم ويتفاهم مع من هم في مثل عمره ويمارس الرياضة والطعام الصحي والترفيه وقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام، ويحصل على رعاية صحية بمراقبة صحته من قبل الممرضين المختصين وخضوعه للعلاج الطبيعي والمساج الطبي، وحتى الفئات التي لا تستطيع الحركة ووصلت إلى مستوى الابتلاء بالامراض والآلام فهذه أيضا تستفيد من تواجدها في هذا المنتجع السكني الطبي والحصول على أفضل رعاية
لكن.. مع الأسف لم نجد أحداً من الأثرياء فكر بإنشاء مثل هذه المشاريع والتي تخدم مجتمعه ووطنه، وكذلك هو ايضاً المستفيد من الأرباح بالإضافة إلى حصوله على أعظم أجر وصدقة جارية لآخرته.

المصدر : صحيفة الامل التطوعية