بوابة الانسانية

الجمعيات الخيرية وفرص النجاح

الجمعيات الخيرية وفرص النجاح

الأحد 15 أكتوبر 2017 مقالات

تقوم الجمعيات الخيرية بدور كبير في خدمة المجتمع، سواء ما هو حكومي منها أو أهلى، أي الجمعيات الخيرية الرسمية التي تحظى بالدعم المادي من الدولة، أو الجمعيات الأهلية التي تحظى بالدعم من رجال الأعمال قبل إشهارها وإشراف الجهات الرسمية على أعمالها، وكثيرة هي الجمعيات الخيرية في بلادنا لكن كثيرا منها ليس معروفا لدى نسبة كبيرة من المواطنين؛ لعدم الإلمام بها وبأعمالها التي تقوم بها في خدمة المجتمع، حسب الاختصاص الذي اختارته منهجا لعملها، وطريقا لأداء رسالتها تجاه المجتمع وأفراده، وممن يحتاجون إلى خدماتها، وفي الوقت نفسه يقلل من الدعم المفترض أن يقدمه رجال الأعمال لهذه الجمعيات بسبب عدم معرفتهم بالخدمات التي تقوم بها في خدمة المجتمع. ويمكن تلخيص المشكلة في سوء التسويق لهذه الجمعيات، وكأنها تعيش على هامش المجتمع، بينما هي في عمق المجتمع، وأعمالها تصل مباشرة إلى الفئات المستهدفة باستمرار، والمقصود بسوء التسويق هنا هو عدم القدرة على التعريف بالصورة الواضحة لخطط ومشاريع هذه الجمعيات التي تكتفي في الغالب بنشرة إعلامية توزعها بشكل عشوائي على القريبين منها، وهي التي تحتاج إلى أن يتعرف على أهدافها قطاع كبير يمكن أن يسهم في توفير وسائل تنفيذ تلك الأهداف، سواء بالمساعدات المادية أو العينية أو التطوعية، فهناك من لا يملك المال، ولكنه يملك الوقت للتطوع في العمل في مثل هذه الجمعيات، لكنه لا يقابل بنفس الحماسة التي لديه، ولا سبيل لنشر ثقافة التطوع وتقديم المساعدات المطلوبة بشكل كبير إلا بالتسويق المبني على أسس علمية، وفق معطيات واحتياجات كل جمعية، وذلك حتما تحت مظلة الجهات الرسمية المعنية بالجمعيات الخيرية، وفي ضوء تقدم النظام التسويقي لابد أن تأخذ الجمعيات الخيرية هذا الأمر بجدية أكثر، وتستعين بذوي الخبرة في هذا الشأن للنهوض بخدماتها، وتنويع مصادر دخلها، وهذا لا يتعارض مع العلاقات الشخصية التي يمكن أن تُستثمر في إنعاش وتطوير مشاريع الجمعيات الخيرية، لكن المؤكد أن العلاقات الشخصية، لم تعد هي الوسيلة الناجحة لتحقيق مزيد من التطوير لأعمالها، فارتباط أي جمعية بالجهد الفردي غير المؤسساتي لا يضمن لها استمرار النجاح في تحقيق أهدافها، وفرص النجاح يمكن أن تزيد نسبتها إذا استطاعت الجمعيات أن تسوّق خدماتها بشكل مناسب وقادر على إقناع المتبرعين بجدوى تبرعاتهم، في مجتمع يؤمن بالعمل الخيري، ويسعى لتقديمه، مما يستلزم الشفافية والوضوح، وتحقيق المصداقية العالية في أداء العمل، وفي خدمة أي فئة مستهدفة من فئات المجتمع.

المصدر : اليوم