بوابة الانسانية

بشاير الحمادي.. شخصية  اماراتية معطاء لا تبحث عن الشهرة، بل عن العمل الخيري أينما وجد، عشقت التطوع منذ عام 2015، قدمت ساعات تطوعية كثيرة، فعلت ذلك ليس بحثاً عن غنيمة مالية أو درجة وظيفية أو وجاهة اجتماعية، بل لأن قلبها ينبض بالعطاء وحب الخير والإيجابية، خاصة خلال رمضان وفي أيام العيد.
بشاير حاصلة على بكالوريوس تقنية المعلومات من كليات التقنية العليا، تقدم الخير والعطاء في الكثير من المبادرات التطوعية المجتمعية، غير ذلك فهي قيادية وتعمل رئيسة فريق «كلنا حاضرين»، شاركت بـ 50 عملاً تطوعيا منذ انطلاق الفريق، تقوم بالتطوع الميداني في جميع إمارات الدولة. 
ودخلت مجال العمل الإنساني إيماناً بدور التطوع المهم والإيجابي في تطوير المجتمعات وتنميتها، إلى جانب تحقيق السعادة للمتطوع نفسه، وعن ذلك تقول: التطوع عمل يقوم به الفرد لخدمة وطنه من دون أن يتقاضى أي عائد مادي، لأنه هدفه من ذلك دعم مسيرة التنمية والتقدم في المجتمع عبر مساعدة الآخرين، مبينة أن من يتولى قيادة فريق تطوعي عليه أن يتصف بعدة صفات مثل الشخصية القوية، واتخاذ القرارات بالتشاور، والحكمة، وا?دارة، وا?فكار الرائعة، إلى جانب ذلك فإن القائد الناجح يستطيع إيجاد روح التنافس، والحماس، والتعاون بين ا?عضاء من خلال تحفيزهم، وتشجيعهم، والمساواة بينهم وعدم التقليل من دور أي عضو وإعطاء الكل حقه، فالشكر يؤدي إلى دافع كبير لدى المتطوعين في الفريق، ويحفزهم بشكل رائع للقيام با?عمال وزرع ثقافة العمل التطوعي.

خدمات إنسانية
من هذه الانطلاقة نحو عالم العمل الإنساني والعطاء بلا حدود، وجدت الحمادي ذلك له أهمية كبيرة في حياتها، حيث يؤثر بشكل إيجابي في الفرد والأسرة والمجتمع، ويجسد العمل التطوعي مبدأ التكافل الاجتماعي، باعتباره مجموعة من الأعمال الإنسانية والمجتمعية.. حيث تقول أسعى إلى خدمة الوطن من خلال التطوع ونشر هذا الثقافة واستقطاب المتطوعين، لأن ذلك من الأعمال التي تعمل على تقوية وتعزيز الروابط الاجتماعية، التي من شأنها رفع الروح المعنوية بين عامة الناس، وهي خدمة إنسانية يقوم بها الغيورون على وطنهم ومجتمعهم. 

«كلنا حاضرين»
ويزداد العطاء والعمل الإنساني في حياة بشاير، فمنذ اللحظة الأولى سعت إلى تحقيق تلك الأهداف الإنسانية الخيرية، حين شكلت فريقاً للتطوع في شهر أغسطس عام 2015، باسم «كلنا حاضرين» وبالفعل كانوا حاضرين في الكثير من المبادرات التطوعية المجتمعية، التي تنثر السعادة والعطاء والتكافل الاجتماعي للكثير من الأسر المتعففة والأطفال. 
وتقول: وصل عدد الفريق إلى ما يقارب الـ 500 متطوع ومتطوعة من مختلف الجنسيات، وحتى صغار السن من السنوات الأولى لهم بصمة كبيرة في الفريق، مبينة أن الهدف من إنشاء هذا الفريق هو القضاء على الظواهر السلبية في التطوع، بجانب نشر التكافل المجتمعي ومد يد العون للمحتاجين والأسر المتعففة، ورسم البسمة في قلوب الآخرين. 
وفريق «كلنا حاضرين» بقيادة بشاير لا يتوقف عن العطاء، بل يواصل رعاية الكثير من العمال في المواقع الإنشائية وفي الطرقات، من خلال مبادرة «نبرد على قلوبهم» التي تقول عنها إنها مبادرة خيرية تسعى من خلالها مع متطوعي الفريق إلى تقديم المياه الباردة في الصيف مع العصائر والمثلجات للعمال وذلك للتبريد عليهم نتيجة حرارة الشمس في وقت الصيف ضمن حملة 3 مرات في السنة، كخدمة إضافية، حيث يحظر في الإمارات العمل خلال وقت الظهيرة في أيام الصيف. 

مبادرات رمضانية
وبالاقتراب من حياة بشاير الحمادي في العمل التطوعي الخيري والإنساني، نجد أنها ساهمت في رسم البسمة أيضاً في حياة الكثير من الأطفال والمحتاجين والأسر المتعففة، حيث شاركت ونظمت وتفاعلت في تلك المبادرات الخيرية ونظرا لتميزها في عالم التطوع تم ترشيحها للمشاركة قائدة للمتطوعين في حملة «رمضان أمان» لمدة 3 سنوات متتالية في إمارة عجمان، وكانت أول فتاة تتولى قيادة هذه الحملة في رمضان وتشرف على المئات من المتطوعين، الذين يقومون بتوزيع وجبات الإفطار على مرتادي الطريق، مشيرة إلى أن الحملة تسعى في تحقيق رؤيتها وأهدافها، إلى سلامة السائقين قبل موعد الإفطار بالتعاون مع أكثر من 1000 متطوع ومتطوعة من مختلف الجنسيات. 
وبينت أن دخولها عالم التطوع وتقديم المبادرات الخيرية هو السبب في الشعور بالرضا والسعادة، وأدى إلى بعض التغييرات داخلها، منها إثبات الذات والثقة بالنفس، واكتساب الكثير من الخبرات والمهارات الشخصية، فتجربة التطوع علمتها العطاء من دون أي مقابل، وجعلتها تشعر بمدى أهميتها داخل المجتمع، وترجمة ولائها وانتمائها لهذا الوطن، كما أن أعظم ما تعلمته أن التطوع في الدرجة الأولى «فكرٌ وسلوك».
أما مبادرة «ماجلة البيت» فتم خلالها دعم فئات المجتمع، خاصة فئة الأسر المتعففة، من حيث توفير بعض الاحتياجات الأساسية والضرورية للمنزل، في شهر العطاء، موضحة أن هذه المبادرة إنسانية خيرية وتركز على التكافل المجتمعي مع تلك الأسر المتعففة، التي تحتاج إلى الكثير من الأغذية الضرورية، فغالباً ما يقوم الفريق بتوفير «كراتين» تحتوي على الأزر والطحين والسمن وزيت الطبخ، والفيمتو، والسكر الناعم وغيرها من المواد الغذائية، من أجل إدخال الفرحة والسرور إلى بيوت الأسر المتعففة.
مبادرة صدقة راتب فكرة جديدة شعارها «اعمل خيراً واصنع فرقاً»، حيث يعد فريق كلنا حاضرين أول فريق ينظم مثل هذه الفكرة وهي مثل الصدقات البسيطة، ويكون عائدها للشخص خاصة فئة الأطفال، بإخراج مبلغ بسيط من الراتب، ليتم شراء وجبات غذائية من الطعام والشراب وتوزيعها. 
لم تنس بشاير الحمادي فئة الأيتام، فقد كان لهم نصيب من خلال مبادرات الفريق، حيث استطاعت أن تطلق مبادرة «أنا وحقيبتي» بالتعاون مع جمعية الشارقة الخيرية، وتهدف إلى زرع الفرحة والبسمة في قلوب الكثير من الأطفال، الذين منعت ظروف عائلاتهم توفير احتياجات المدرسة.
وتوكد أن مبادرات الخير مستمرة في حياتها فقد شاركت مع مجموعة من المتطوعين بإمارة أم القيوين في مبادرة «رمم» والتي نظمتها مؤسسة «سوشل هب» المتخصصة في إدارة الفعاليات المجتمعية، لترميم منازل ذوي الدخل المحدود.

طاقة إيمانية
رغم انشغال الحمادي بهذه المبادرات الخيرية مع فريقها، إلا أنها لم تغفل أن تنتهز هذا الشهر الفضيل في أن يكون شهر رمضان محطة من محطات التزود بالطاقة الإيمانية، ففيه الحسنات مضاعفة والذنوب مغفورة، فمع بداية الشهر تبدأ يومها بقراءة القرآن الكريم،، وتكثر من الصدقات والأعمال الصالحة والأذكار، والأعمال التطوعية. 
وتختلف الساعات التطوعية التي تقوم بها بشاير في المبادرات الإنسانية الخيرية، لكن تؤكد أن في حملة «رمضان أمان» لا يتوقف عملها طوال اليوم من حيث التنسيق والتنظيم التدقيق ومتابعة المتطوعين في هذه المبادرة.

رسالة العطاء
وجدت بشاير الحمادي في العمل التطوعي قيمة ورسالة تسعى لتوصيلها إلى كل أفراد المجتمع بأن الوطن بحاجة لطاقات خلاقة تبني الوطن وتساعد في صنع المستقبل، فالعمل في التطوع وتقديم المساعدة الخيرية للمحتاج لا يقتصر على عمر معين، بل لا بد من ترابط المجتمع في إدخال السرور إلى بيوت الأسر المتعففة لترك أثر إيجابي في نفوسهم.