بوابة الانسانية

ولد أحمد في مدينة المنامة بتاريخ 26 يونيو/ حزيران العام 1921، وترعرع في كنف والده المرحوم علي محمد كانو ووالدته صفية كانو في حي كانو الشهير في مدينة المنامة، وكان في الوقت ذاته يقوم الأخوان جاسم وعلي أبناء محمد كانو بإدارة أعمال وأنشطة مؤسسة يوسف بن أحمد كانو في ظل ورعاية مؤسس الشركة وعميد أسرة كانو الوجيه المرحوم الحاج يوسف بن أحمد كانو والتي مازالت الشركة تحمل اسمه عرفانا لشخصه.

قد لعب المرحوم دورا بارزا فيما وصل إليه البنك من مكانة مرموقة على المستويين المحلي والعالمي وستظل إسهاماته الخيرة والإنسانية التي خلدها خير شاهد ودليل، فقد تم تخصيص نسبة من أرباح بنك البحرين الوطني لبرنامج الهبات والتبرعات بما تتفق والصالح العام، كالمشاريع التعليمية والصحية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال تم إبان فترة رئاسته لمجلس إدارة بنك البحرين الوطني إنشاء مركز بنك البحرين الوطني الصحي ومركز بنك البحرين الوطني للعلاج الطبيعي، كما تم إنشاء دار بنك البحرين للمسنين.

وقام بنك البحرين الوطني بتكييف أغلب المدارس الابتدائية في البحرين، إلى جانب الدعم الذي كان يقدمه البنك وبصورة مستمرة حتى الآن لجامعة البحرين وكذلك مشاريع كانو الخيرية، فشركة يوسف بن أحمد كانو تخصص سنويا مبالغ للأعمال الخيرية لمساندة المجتمع المدني كمدرسة كانو للتمريض، مركز حمد علي كانو الصحي في الرفاع الشرقي، مركز محمد جاسم كانو الصحي في مدينة حمد، مسجد علي كانو في الحد، مسجد حمد علي كانو في المحرق، جامع يوسف بن أحمد كانو بمدينة حمد وجامع جاسم محمد كانو بالمنامة وغيرها من المشاريع الخيرية التي هي قيد الإنشاء.

وكان ذلك انسجاما مع إرشاداته وتوجيهاته، في دعم المسيرة الحضارية التعليمية وتشجيع الحركة الفكرية والثقافية في هذا الوطن الحبيب، وأيضا إنشاء دار بنك البحرين الوطني تأهيل الأطفال المعوقين وكانت آخر المشاريع التي كانت تحت إشرافه إنشاء مكتبة بنك البحرين الوطني العامة في المحرق، والتي إن دلت إنما تدل على أن المرحوم أحمد علي كانو يتمتع بنظره ثاقبة ورأي سديد.

أما على الصعيد الاجتماعي فإن للراحل إسهامات كثيرة لا تقتصر على المؤسسات التابعة لشركات يوسف بن أحمد كانو، فقد كانت الشركات أو المؤسسات التي ترأس المرحوم أحمد علي كانو مجلس إدارتها تعد اليوم من أنجح وأكبر المؤسسات الاقتصادية في البحرين والمنطقة، ولا ننسى أن للمرحوم فضلا في تحويل شركات «اسجول» لخدمة وصيانة الطائرات إلى شركة خدمات مطار البحرين - باس، والتي آلت ملكيتها بالكامل إلى القطاع الخاص في مطلع السبعينيات، والمرحوم أحمد علي كانو ومن خلال عضويته أو رئاسته لمجالس إدارة الشركات على امتداد عمره كان له دور مؤثر وكبير في خدمة المجتمع البحريني من الجانب الإنساني والخيري.

يذكر أن الراحل ترأس الكثير من الشركات المرموقة، إذ كان من المؤسسين لشركة البحرين لتصليح السفن والهندسة (باسرك) ورئيس مجلس إدارتها إلى أن توفاه الأجل، كما أنه ساهم مع ابن عمه ورفيق دربه المرحوم محمد جاسم كانو في تأسيس شركة طيران الخليج، وكان أحد المؤسسين لـ «بنك انفستكورب» ومن الخمسين الأوائل الموجهين لسياستها وعضوا في مجلس إدارتها ونائبا للرئيس منذ قيامها وقد كانت له إسهامات كثيرة في دعم مسيرة هذه المؤسسة المالية الكبيرة وعلاوة على القطاع المصرفي فقد كان للمرحوم دور هام في قيام غرفة تجارة وصناعة البحرين التي تأسست العام 1951.

وتنوعت مشاركات المرحوم أحمد علي كانو الاقتصادية والتجارية ففي العام 1968م قام بتأسيس شركة فنادق البحرين التي تمتلك فندق الخليج الذي يعتبر أول فندق ذي خمس نجوم في البحرين وتولى رئاسة مجلس إدارة هذه الشركة حتى توفاه الله.

إسهاماته الخيرية

من جانب آخر اهتم رحمه الله بزرع الحس الديني عند الشباب، وذلك من خلال بناء المساجد في كثير من الأماكن مثل (نادي المحرق والنادي الأهلي والهلال والمسجد الكبير قرب نادي البحرين، وكذلك نادي الحد) وغيرها. وبجانب إسهامات الراحل أحمد علي كانو رحمه الله المتعددة في شتى الجوانب الاقتصادية والتجارية والتنموية في البحرين والمنطقة فقد شارك بفاعلية في عدد من المهمات الوطنية وكان له دور بارز فيها.

مشاركاته الفاعلة

شارك المرحوم في عضوية المجلس التأسيسي المكلف بوضع دستور دائم للبلاد العام 1972م، ففي اليوم التاسع من شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام 1972م صدر عن المغفور له أمير البلاد الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة مرسوم بتعيينه عضوا في المجلس التأسيسي مع سبعة أعضاء آخرين وجاء اختيار المرحوم أحمد علي كانو لتلك المهمة الوطنية الكبيرة تقديرا من القيادة السياسية لمكانة أحمد علي كانو الوطنية الرائدة وتثمينا لعطاءاته وأعماله الوطنية والاقتصادية والخيرية وغيرها التي قدمها هو وعائلته للبحرين.

وفي إطار الاهتمام الدائم من شركة يوسف بن أحمد كانو بدعم أعمال الخير وإقامة المشروعات ذات الخدمة العامة والمساهمة الإيجابية الفعالة في المشروعات الدينية والثقافية والاجتماعية والخيرية فقد قررت الشركة بتخصيص جائزة لتكريم المتفوقين والمبدعين من الدول العربية، إذ تمخضت فكرة الجائزة نتيجة فكر وطموحات الوجيه الراحل أحمد بن علي كانو رحمه الله الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات يوسف بن أحمد كانو للفترة (1952 - 1997م) وقد قام الراحل بالتشاور مع جميع أعضاء أسرة كانو حول إنشاء جائزة تحمل اسم المؤسس الأول لمجموعة كانو الحاج يوسف بن أحمد كانو رحمه الله تخليدا لذكراه على المستوى العربي والذي اشتهر بحب العلم والعلماء ومساعدة طلاب العلم إلى جانب مساهماته في الأعمال الخيرية ومعاملاته التجارية التي اتسمت بالسماحة والأمانة.

لم تفقده المادة والنجاح المتواصل تواضعه وإنسانيته ولم يضعف من دوره تجاه بلده ومجتمعه، فقد كان يشارك الجميع أفراحهم وأحزانهم ويتفقدهم في أحزانهم وقضاياهم ما جعله صاحب دور ريادي في مسار العمل التجاري والاجتماعي، فقد كان رجلا فذا محبا لإخوانه وابنا بارا، احتل مكانة مرموقة على خارطة المراكز الاقتصادية والمالية المعروفة إقليميا وعالميا ولم يكتفِ الراحل بذلك بل اتجه بنشاطه للإسهام بعطائه في مختلف مجالات الخدمة العامة فأعطى للرياضة والشباب وشارك بالفكر والمال في غالبية المؤسسات الاجتماعية والخيري، وهو عطاء تجاوز المستوى الشخصي والأسري وامتد إلى المستوى الاجتماعي والإنساني الرحب.

إلى أن وافاه الأجل وانتقل إلى جوار ربه الكريم في يوم 15 يوليو/ تموز من العام 1997 بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء والإنجاز.