بوابة الانسانية

 

ولد المستشار الدكتور محمد شوقي الفنجري بمدينة منيا القمح ــ محافظة الشرقية في الثاني عشر من سبتمبر‏1926‏ م‏.‏
في مناهضته للاستعمار البريطاني أصيب وهو طالب بالسنة الثالثة بكلية الحقوق جامعة القاهرة وذلك في مذبحة طلبة جامعة القاهرة علي كوبري عباس في9 فبراير.1964 وقد أعلنت وفاته ونعته الصحف, وتلقي والده العزاء..غير أنه في مشرحة القصر العيني شاءت إرادة الله أن يتبين للمسئولين بها أنه لا يزال علي قيد الحياة, فأنقذوه ليطلق عليه بعد ذلك لقب الشهيد الحي. وبعد رحلة علاج طويلة وقاسية بمصر والخارج استمرت سبع سنوات, التحق في أول مايو1952 بالعمل في هيئة قضايا الدولة, ثم بمجلس الدولة بدءا من..1955 وتدرج بوظائفه القضائية حتي بلغ وظيفة وكيل مجلس الدولة في28 فبراير1981 م, ثم أعير للمملكة العربية السعودية للعمل مستشارا قانونيا لعدة وزارات بها, وأستاذا بجامعة الرياض.

وفي أثناء عمله القضائي حصل من فرنسا علي دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية سنة1963 م, ثم علي دكتوراة الدولة سنة1966 م بتقدير جيد جدا في موضوع( مشكلة تخلف العام الإسلامي).. وقد أحدثت رسالته صدي واسعا علي المستوي الأوربي.وقد انتدب فضيلته لتدريس مادة الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر منذ عام1967.. كما انتدب أستاذا زائرا بجامعات الجزائر وبني غازي وأم درمان الإسلامية والرياض.. وعند بلوغه سن الستين آثر الدكتور الفنجري التفرغ كلية للمزيد من النشاطين العلمي والخيري.
شغل الدكتور الفنجري عددا من المراكز العلمية حتي وفاته, أهمها: عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف, عضو المجالس القومية المتخصصة( المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية), عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية( لجنة الدراسات الفقهية المقارنة), عضو مجلس إدارة بعض مراكز البحوث بجامعتي الأزهر والقاهرة.
كان الدكتور شوقي الفنجري رحمه الله ــ من العلماء العظام والمفكرين الأجلاء الذين يشعرون بمن حولهم, ويعيشون آلام الواقع..وتلك هي سمة العلماء العاملين, والمؤمنين بحق..وقد قدم فضيلته في مجال العلم وطلابه أجل الخدمات.. وكم قضي من عمره في سبيل الأعمال والمشروعات الخيرية, وتمثل نشاطه الخيري في إصداره عدة وقفيات خيرية ابتغاء وجه الله تعالي,وكان يتابعها بالزيادة منذ أكثر من ثلاثين عاما, ويصرف من خلالها معوبات مالية شهرية لنحو300 طالب بجامعة القاهرة فضلا عن عشرات المنح للطلبة الأجانب الوافدين للدراسة بالأزهر, ووقفية مسابقة خدمة الدعوة والفقه الإسلامي, يصرف من خلالها سنويا جوائز للباحثين الفائزين..بالإضافة إلي وقفية الأجهزة التعويضية للطلاب المحتاجين بالمعاهد الأزهرية,ووقفية لصالح بحوث الإعجاز العلمي للقرآن الكريم, وأخيرا وقفية لصالح الجمعية الخيرية الإسلامية بالسيدة زينب, تلك الجمعية العريقة التي نشأت عام1892 م كرد فعل للاستعمار البريطاني وذلك علي يد رواد مصر الأوائل كالشيخ محمد عبده,وسعد زغلول, وقاسم أمين, وطلعت حرب ولطفي السيد..وتراها اليوم تقدم خدمات جليلة للأسر المحتاجة والطلبة المحتاجين ورعاية المسنين. لقد أثري الدكتور محمد شوقي الفنجري المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات والبحوث القيمة التي عالجت كثيرا من المشكلات ووضعت الحلول للكثير من المعضلات.
توفي العالم الكبيرالأستاذ الدكتور محمد شوقي الفنجري عن عمر84 عاما يوم الخميس الموافق الثامن من يوليو2010.