بوابة الانسانية

أكثر من اعطى الزكاة في سنوات حياته .. وأحد البارزين الذين اشتهروا بالغنى .. وهبه الله الثروة الطائلة فأغدق بها على كل محتاج وصاحب حاجة .. جمع بين المال الوفير وبين الجود والكرم .. كان " حاتم طائي " الكويت في زمانه .. أصبح مثالاً لكل خير

كان الكويتيون إذا أرادوا الإشارة إلى المغفور له بإذن الله تعالى عبدالله العثمان بشكل يميزه عن غيره ممن تشابهت أسماؤهم مع اسمه قالوا عبدالله الخير، فالرجل المولود في حي الوسط بسكة ابن دعيج في فريج العوازم العام 1897 والمتوفى في العام 1965 على الرغم من أنه من رواد النشاط الاقتصادي في الكويت إلا أن شهرته كانت ومازالت حتى يومنا هذا هي العمل الخيري على نطاق غير مسبوق، فهو نموذج من الصعب أن تجد له مثيلاً في أيامنا هذه، حتى أصبحت زكاة المال والصدقات التي كان يقدمها لأبناء المجتمع مضرب الأمثال في وصف كل كرم كبير في العطاء فيقال أعطى زكاة عبدالله العثمان.

المرحوم العثمان طيب الله ثراه مزج بين العمل والخير منذ فترة مبكرة فقد افتتح مع اخوانه الثلاثة مدرسة ملا عثمان في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي وعمل فيها مدرساً ومديراً وكانت المدرسة تتقاضى المال اليسير من الطلبة الدارسين، ومع ذلك كان آل العثمان يقبلون في مدرستهم الراغبين في التعلم ولا يملكون المال، بل ويشجعونهم على مواصلة الدراسة. وقد عمل العثمان في تجارة اللؤلؤ التي اشتهرت بها الكويت وجمع من خلالها مالاً لا بأس به، وساعده على ذلك أن ولده كان يملك سفناً تعمل في الغوص على اللؤلؤ، وكان يعمل في المدرسة خلال فصل الشتاء ويذهب للغوص خلال فصل الصيف، إلا أن ظهور اللؤلؤ الصناعي لاسيما في اليابان أصاب هذه التجارة بالكساد، فاضطر في العام 1930للالتحاق بوظيفة كاتب في بلدية الكويت وتدرج في مناصبها حتى أصبح مديراً لها في فترة منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، بالاضافة لإمامته مسجد قصر نايف، ثم اتجه بعد ذلك إلى تجارة الأراضي والعقارات وكان لديه مكتب لذلك الغرض في منطقة المرقاب.

وحسب موقع العائلة الالكتروني فقد كانت أول صفقة كبيرة له هي شراء كامل أرض خيطان والفروانية وذلك عام 1952، وذلك بمبلغ 700 ألف روبية إلا أن هذا العقار كان محملاً بحقوق للغير سواء بالهبة أو وضع اليد من قبل البدو القاطنين خارج سور الكويت. وما كان من المرحوم إلا أن أعاد لكل مدعٍ ما ادعى به سواء كان ذا حق أو ذا حاجة ما أفرح الكثيرين، فقام بتسجيل ما لهم من حقوق وأسهم من ماله لتسوير ما لهم من أراضٍ حفاظاً لها من الضياع حيث إن النظام المساحي في ذاك الوقت لم يكن بالدقة التي نراها الآن. كذلك وكان يقبل بإرجاع ما باع الغير وإرجاع الثمن لهم إن لم يستطيعوا التصرف في العقار ويقبل البيع مع الأجل ومن لم يستطع الدفع كان يقبل بإرجاع العقار ومسامحة المشتري من ثمن المبيع، وبنى أول مسجد له هناك، وبمثل هذا الخلق الكريم استطاع عبدالله العثمان أن يخلق سوقاً عقارياً نشطاً مبنياً على التسامح والكرم والأخلاق، ليكرمه الله بثروة مالية كبيرة وسمعة طيبة، ولم يدفعه الثراء إلا إلى مزيد من الكرم فكان يقدم التسهيلات الكبيرة في الشراء والبيع لكثير من التجار وبسطاء الناس ما أسهم في خلق سوق عقاري نشط رافق تدفق الثروة النفطية في البلاد.

وقد لعب ما تحلى به المرحوم عبدالله العثمان من بعد نظر واستشراف للمستقبل دورا محوريا في قصة نجاحه إذ رأى أن بلاده مقبلة على فترة ستتوهج فيها التجارة خصوصاً في مجال العقارات، حيث تزامن ذلك مع تدفق الثروة البترولية وقدوم الجاليات العربية سواء أكان ذلك للعمل أم بسبب حـرب فلسطيـن 1948؟ ما استدعى مزيداً من الطلب على الوحدات السكنية التي استوجبت نشاطاً معمارياً استثنائيا، فأخذ يشتري في المناطق النائية خارج سور الكويت القديم وبأسعار زهيدة فاشترى كامل منطقتي الفروانية وخيطان حيث كانتا في ذلك الوقت صحراء قاحلة لا يسكنها أحد سوى قليل من البدو الرحل.

لكن كما سبق أن قلنا تبقى الشهرة الأكبر والأبقى للرجل هي أنه عبدالله الخير، وهذا ما تدل عليه وصيته التي خصصت ثلث ثروته لبناء المساجد منها جامع ضيعة بحمدون في لبنان وجامع النقرة وجامع في خيطان وتخصيص ثلاثمئة ألف روبية للمستشفى الأميركاني ويتولى هذا المبلغ دائرة الأيتام في الكويت لتنسيقه على أن تدفع من أرباحه نفقات علاج المرضى من فقــراء الكويت المعوزين الذين يريدون علاجه في المستشفى المذكور فقد كانت له غرفتان يقدم فيهما للفقراء الخدمة الطبية الأفضل هي ذاتها التي يتلقاها الغني المقتدر، كما أنه أوصى ببناء منازل لبعض أقاربه واسقاط ديون كبيرة على بعضهم والأهم أنه أوصى بإسقاط دين أي شخص مدين له يقل دينه عن الألف روبية، كما أوصى بعتق أمتين ومنحهما خمسة آلاف روبية لكل واحدة وترك لهما حرية البقاء إذا أرادتا العمل عند أحد الورثة لكن مقابل أجر يدفع لهما. وبذلك يكون عبدالله العثمان هو أكثر من أعطى الزكاة في حياته، فقد كان له موسماً سنوياً للزكاة يجتمع فيه كل صاحب حاجة من النساء والرجال في ساحة كبيرة وكانت توزع عليهم الأموال، وكان أيضاً أكثر من أوصى بمال للخير بعد وفاته، فالبعض يؤكد أن تركته كانت من الضخامة بحيث أخذت أكثر من ستة ادوار في مبنى شؤون القصر.